الأربعاء 3 تموز 2019 | 3:9 مساءً بتوقيت دمشق
  • ليس خلافاً عائلياً.. تفاصيل الحادثة التي هزت "مارع" وأدت إلى مقتل "أبو الوليد"

    ليس
    صورة تعبيرية من مدخل مدينة مارع

    أثارت الحادثة التي وقعت في مدينة مارع بريف حلب الشمالي وأدت إلى مقتل القيادي المعروف"أبو الوليد المارعي" جدلاً واسعاً في الأوساط الثورية السورية، وطرحت الكثير من التساؤلات عن كيفية مقتل القيادي المذكور، بالإضافة إلى كواليس حدوث المشكلة والأسباب التي أدت إليها.

    مَن قتل أبو الوليد؟

    بعد أربعة أيام على مرور الحادثة باتَ مؤكداً من مصادر متقاطعة أن أبو الوليد واسمه الحقيقي "مصطفى فروح" ويشغل منصب قائد كتيبة "منهاج السنة" العاملة ضمن "الجبهة الشامية" لم يكن طرفاً في المشكلة التي سنأتي على ذكر تفاصيلها، وإنما كان يسعى للحل وحقن الدماء. بحسب ما أكد شهود عيان من مدينة مارع لوكالة قاسيون.

    أصيب أبو الوليد حين كانت مجموعة كبيرة قدرت (بـ ١٥٠ شخصاً) تهاجم مقراً لكتيبة تابعة للجبهة الشامية (ويعرف المقر باسم معمل البوظ) على أطراف مدينة مارع  بمختلف أنواع الأسلحة من ضمنها "حشوات أر بي جي" و"صواريخ لاو".

    حيث حاول أبو الوليد التدخل لوقف الاشتباكات، كون الطرفين من أبناء مارع لكن أحدهما مدني والثاني عسكري يتبع للجبهة الشامية. وهو ماظهر واضحاً في آخر تسجيل صوتي له قبل أن يلقى حتفه بعد الإصابة. وتشير أصابع الاتهام في حادثة مقتل "أبو الوليد" إلى المتسببين الأساسيين في المشكلة ومن آزرهم الذين هاجموا المقر المذكور.

    وعلمت وكالة قاسيون من مصادر خاصة أن الشرطة العسكرية ووجهاء وقياديين من المنطقة طلبوا تسليم 5 مطلوبين من عائلة "خيرو العيدو النجار" في قضية مقتل "أبو الوليد" قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة، خاصة وأن عائلة "فروح" التي ينتمي إليها أبو الوليد تطالب بالقصاص من المهاجمين الذين قتلوا ابو الوليد.

    كيف بدأت المشكلة؟ 

    خلافاً لما تم تداوله في وسائل الإعلام عن أن المشكلة بدأت من الشارع العريض، بعد تداول مقطع مصور لإطلاق رصاص هناك في 30 - 6 - 2019 ، فإن المشكلة بدأت قبل يومٍ بتاريخ 29 - 6 - 2019 حين اعتدت مجموعة من عائلة "عيدو النجار" (تقدر بـ 7 أشخاص) على 3 عناصر من كتيبة تابعة للجبهة الشامية معروفة بأنها مجموعة "أبو كامل" واسمه "محمد جنيد أبو كامل" وأوسعوهم ضرباً بعد ملاسنةٍ جرت بينهما أثناء ذهاب العناصر لشراء حاجياتٍ من "الدكان"

    وهنا مكمن الخلاف الذي تناقلته وسائل الإعلام، إذ أن الطرف الأول الذي ينتمي لعائلة العيدو النجار يحمل صفة مدنية، بينما الطرف الآخر "جنيد ومن معهم" ينتمون للجبهة الشامية. وهي مشاجرة بين مدنيين وكتيبة تابعة للجبهة الشامية. ومن المعروف أن المدنيين في جميع المناطق المحررة يملكون مختلف أنواع الأسلحة.

    بعد هروب عناصر الكتيبة من الضرب (يوم السبت 29 - 6 - 2019) توجهوا إلى مقرهم المعروف في المنطقة باسم "معمل البوظ"، وكان فيه قائد الكتيبة "أبو بشير السوري" بينما كان "محمد أبو كامل" موجوداً في تركيا.

    حاول "أبو بشير السوري" الذي أصيب لاحقاً، تهدئة عناصره كون المشكلة مع عائلة من "مارع" ويمكن احتواء الأمر بحكم "الجيرة" في نفس القرية. لكنه فوجئ بهجوم مجموعة مؤلفة من 10 أشخاص على المقر يقودهم المدعو "زكريا العيدو النجار"، حيث قاموا بإطلاق النار على المقر وإلقاء قنبلة. ثم تدخل عدد من الأهالي والقادة لوقف الاشتباك وتم فض النزاع مؤقتا

    كيف تطورات المشكلة؟

    رفضت عائلة العيدو النجار تسليم المدنيين الذين هاجموا مقر معمل البوظ، حيث كان الطلب من المجموعة للقادة والوجهاء الذين تدخلوا تسليم جميع المتورطين بمهاجمة المقر إلى الشرطة العسكرية

    وبعد مداولات، تم تسليم الشخص الذي رمى القنبلة فقط، وبدأوا يماطلون بتسليم الذين أطلقوا النار، وتم تأجيل موضوع الصلح إلى اليوم التالي

    في اليوم التالي كانت مجموعة تابعة للشامية قادمة من عفرين تعبئ مادة "المازوت" في دكان المدعو "زكريا العيدو النجار" وهو أحد الذين هاجموا المقر في اليوم السابق ويملك دكاناً لبيع المازوت في الشارع العريض بمدينة مارع، وحين علمَ المدعو "زكريا" أن العناصر يتبعون لنفس الكتيبة أوصلَ رسالة تهديد إلى قادة الكتيبة عبر العناصر مفادها أن "حسابنا معكم لم ينتهِ"، الأمر الذي أزّم الموضوع مرة أخرى خاصةً وأن الصلح لم يتم بعد.

    بعد رفض تسليم المطلوبين الذين هاجموا المقر، ووصول رسالة التهديد من قبل المدعو "زكريا العيدو النجار" إلى قادة الكتيبة، ذهب "محمد أبو كامل" الذي كان قد وصل قادماً من تركيا، مع مجموعة من عناصره للقبض على المتورطين بمهاجمة المقر لتسليمهم إلى الشرطة العسكرية

    وفعلاً تم إلقاء القبض على أحد المتورطين، وكان يجلس أمام منزله ويشرب القهوة، بحسب ما أكد شهود عيان لوكالة قاسيون. وتم أخذه إلى المقر (معمل البوظ) فتبعه والدهُ ليسأل عنه فأخبرهم "محمد أبو كامل" أنه سيتم تحويله إلى الشرطة العسكرية خلال ساعة، وأثناء الحديث مع والده تعرض المقر لإطلاق نار مرة أخرى.

    ماذا حدث في الشارع العريض؟

    توجه بعدها "أبو كامل" مع عناصره إلى "الشارع العريض" للقبض على المدعو "زكريا العيدو النجار" الذي يعتبر على رأس قائمة المطلوبين ويملك دكاناً لبيع المازوت هناك.

    طلب "محمد أبو كامل" من "زكريا " تسليم نفسه إلى الشرطة العسكرية بإرادته أو الذهاب معهم إلى الشرطة العسكرية، لكنه رفض وكان مدججاً بالسلاح مع ابنه داخل المحل ومعه قنبلتين وهدد بإلقاء القنابل في حال اقترب أحد منه.

    لم يكن "أبو كامل" يحمل سلاحاً حين نزل إلى دكان "زكور" فقام بسحب بندقية من يد ابن "زكور" لكي لا يضرب بها أحد وفي خضم المجادلات تفاجئوا بهجوم عدة اشخاص من طرف البريد يحملون سلاحا

     تراجع على إثرها "أبو كامل" باتجاه سيارة عناصره (كما يظهر في شريط مصور) ليبدأ إطلاق نار في الشارع من عدة جهات، أصيب خلاله المدعو "محمود حسن نجار" الذي ظهر في شريط الفيديو مرتميا على الأرض ويرتدي لوناً أزرقاً.

    بعد بدء إطلاق النار في المكان، تراجع "أبو كامل" إلى الخلف، وحين وصل إلى السيارة طلب بندقية وبدأ بإلرد على مصدر إطلاق النار، وحاول الذهاب لإنقاذ الجريح كما يظهر في شريط الفيديو لكن غزارة إطلاق النار أدت إلى الانسحاب من المكان.

    وبحسب الفيديو الذي تم تداوله عن الحادثة فقد ذكر أحد الذين قاموا بالتصوير أن شخصاً كان يرتدي "بدلة رياضة بيضاء" هو من قام بإطلاق النار على الجريح "محمود حسن النجار". لكن لا يزال الغموض يكتنف من هو.

    الهجوم على المقر مرة أخرى ومقتل أبو الوليد

    بعد انسحاب مجموعة "أبو كامل" باتجاه مقرهم، بدأ إطلاق النار على المقر (معمل البوظ) من عدة جهات، وتعرضت إحدى النازحات في خيمة قريبة إلى إصابة بيدها، وكانت تلك الإصابة الثانية في الحادثة حتى الآن.

    حضرَ أبو الوليد المارعي ومعه قوة من أبناء مارع إلى مكان الاشتباك، وتدخلوا لإيقاف إطلاق النار من الطرفين، وحين حاولوا الوصول للمقر(معمل البوظ) الذي أصبح به عدة جرحى تعرض المصلحين لإطلاق رصاص، الأمر الذي اضطره للخروج بسيارته من المنطقة كلها. ولم يتعرض للإصابة رغم أن المهاجمين ضربوا سيارات أطراف فض النزاع بقذائف مضادة للدروع

    تم بعدها الهجوم على المقر من عدة محاور وشارك في الهجوم كثيرين من عائلة العيدو النجار وأقارب الشاب المصاب عند البراكة بسبب ان آل عيدو أبلغوا اهل المصاب ان ابو كامل ضرب إبنهم. وأصيب خلال الاشتباكات عدد من العناصر من بينهم "ياسر أبو كامل" و "محمد ابو كامل" بحشوة "آر بي جي"

    وخرج ابو بشير السوري ليتكلم مع المهاجمين ويوقفوا الضرب بحكم معرفتهم به، ووصل ابو وليد المارعي مع ابو العباس وابو حسن وعدة قادات واسعفوا الجرحى من المقر. عندها قاموا بضرب ابو بشير رغم انه لا يحمل سلاح، وبسبب ان قوة فض النزاع  منعوا المهاجمين من قتل من تبقى بالمقر، فأصبح الرش من قبل المهاجمين عشوائي مما أدى لإصابة "أبو الوليد المارعي" وعدة أشخاص من قوة فض النزاع. وهي الإصابة التي أدت لمقتل ابو الوليد.

    مارع الجبهة الشامية ريف حلب الشمالي