الجمعة 7 حزيران 2019 | 3:0 مساءً بتوقيت دمشق
  • صحيفة عبرية: ستأتي لحظة يتعين فيها على الأسد أن يختار بين روسيا وإيران

    صحيفة

    "العالم يشاهد هذه المجزرة  ..ما الذي تريدونه؟ توقفوا!"

    هكذا غرد الرئيس ترامب كما لو كان ناشطًا في مجال حقوق الإنسان أو مراقبًا محايدًا محبطًا أكثر من كونه زعيم أقوى قوة عظمى في العالم.

    بعبارة "المجزرة" يعني ترامب الهجمات السورية والروسية المتزايدة على محافظة إدلب في سوريا حيث قُتل ما لا يقل عن 232 شخصًا حوالي 60 منهم من الأطفال في الأسابيع الأخيرة.

    وأصيب المئات بجروح وتم القضاء على العيادات والمستشفيات وتم سحق مئات المنازل وفرَّ أكثر من 3000 شخص من المنطقة في أيار وحده.

    من ناحية النظام هذه معركة محلية وعدد الضحايا يتضاءل مقارنة بالأعداد المروعة والإجمالية لكن الحملة تطورت إلى صراع دولي شمل روسيا وتركيا . إن ادلب تتضمن آخر معقل للمسلحين لاستكمال سيطرة الأسد على الدولة ولا تزال هناك مناطق للمسلحين في حماة وجنوب سوريا لكن التحدي الأكثر صعوبة هو القوة الرئيسية للمسلحين و التي تضم حوالي 50.000 مقاتل والذين ينتمون إلى هيئة تحرير الشام

    إن الحملة الكبيرة ضد إدلب المخطط لها قبل عام لم تبدأ بالفعل وفي الأيام القليلة الماضية استولت قوات الجيش السوري على القرى بينما قصفت الطائرات الروسية بشكل مكثف لكن هذه مجرد تحذيرات تهدف إلى الضغط على المسلحين  لاختيار المفاوضات بدل القتل الجماعي.

    وإذا استمرت هذه المعارك من المتوقع أن تدخل تركيا موجة جديدة من اللاجئين لتنضم إلى 3.5 مليون لاجئ موجودين في تركيا من قبل.
    اتفقت تركيا وروسيا في سبتمبر 2018 على أن تقوم تركيا بإبعاد المسلحين وتطهير المنطقة من الأسلحة الثقيلة أو تسليم المقاطعة فعلياً لسيطرة الأسد  أو -على الأقل - تحويلها إلى منطقة أمنية تحت إشراف تركي وروسي ، إلا أن تركيا فشلت في مهمتها ورفض المسلحون إلقاء أسلحتهم.


    إن الحملة على إدلب تعطل خطط روسيا لصياغة دستور جديد لسوريا وإجراء الانتخابات وتحقيق الاستقرار في الحكومة وبدء إعادة تأهيل البلاد وبالتالي لاتنوي روسيا ببساطة إعادة كل الأراضي إلى سيطرة الأسد فهي ترى سوريا كقوة ضغط لتعزيز قبضة روسيا في الشرق الأوسط ويشمل ذلك بناء الجسور مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإقامة تحالف اقتصادي مع مصر والتخلص من العقوبات الأمريكية والأوروبية وتعزيز مكانتها في العالم.


    لكن هذه الطموحات الروسية لا تتوافق مع تطلعات إيران إذ لا ترى إيران سوريا كموقع استراتيجي يحافظ على نفوذ إيران في لبنان بل كمحطة إقليمية لموازنة طموحاتها مع طموحات المملكة العربية السعودية.

    كما سيفتح هذا الموقع  البحر المتوسط أمام ايران وسيكمل التحالفات التي أقامتها مع العراق وتركيا.

    ويُنظر إلى كل هذا على أنه تهديد استراتيجي ليس فقط لإسرائيل والولايات المتحدة ، ولكن لروسيا أيضًا.


    إن الاشتباكات المحلية الأخيرة بين الميليشيات الموالية لإيران والميليشيات التي ترعاها روسيا تشير إلى أن روسيا تعمل على إحباط التهديد الإيراني كما تقوم روسيا بتدريب وتسليح الميليشيات المحلية من خلال شركات روسية خاصة.
     
    وتلقت إيران صفعتين متتالتين من روسيا، الأولى عندما رفضت روسيا طلبها لشراء صواريخ S-400 المضادة للطائرات والثانية عندما سمحت روسيا لإسرائيل بمهاجمة أهداف إيرانية في سوريا.

    وأخبر محللو الأبحاث الروس الصحفيين أن روسيا تعتبر بيع S-400 إلى إيران " تهديدًا لاستقرار المنطقة".

    بالنسبة لإيران هذه رسالة مفادها أن روسيا لن تقف إلى جانبها إذا هوجمت من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل ،

    علاوة على ذلك إن لروسيا مصلحة في إبقاء إيران في عزلة.


    في الآونة الأخيرة ، عندما تحدث ترامب مرة أخرى عن رغبته في التفاوض مع إيران دون شروط مسبقة ، رفضت إيران الافتراح بينما ظلت روسيا صامتة.

    إن إزالة العقوبات عن إيران أو تخفيفها ليس في صالح موسكو ، لأنه عندما دخل الاتفاق النووي حيز التنفيذ ، راقبت روسيا بقلق كيف بدأت الدول الأوروبية في تنويع مصادرها النفطية بعيدًا عن روسيا.

    وكانت هناك خطط في ذلك الوقت لبناء خط أنابيب للنفط من إيران إلى أوروبا عبر تركيا وتم بناء جزء منه بالفعل.

    في الوقت نفسه تم استكمال خط أنابيب الغاز بين روسيا وتركيا وهذا يعني أن روسيا كانت رائدة في السباق  وإذا تم رفع العقوبات وأصبحت إيران لاعبًا في سوق النفط مرة أخرى ، فقد تفقد روسيا جزءًا كبيرًا من السوق الأوروبية.

    إذا قررت الولايات المتحدة تخفيف العقوبات أو إلغاؤها ، فستفعل ذلك في مقابل تجديد المفاوضات مع إيران واتفاقية نووية جديدة

    والخيار الآخر هو الضغط على الأسد لإخراج القوات الإيرانية من سوريا  لأنه هو الشخص الذي دعاها لأن إيران ستجد صعوبة في البقاء إذا لم يتم الترحيب بها.

    في المقابل ، قد يحصل الأسد على اعتراف أمريكي بنظامه ووعد إسرائيلي بعدم مهاجمة سوريا بعد رحيل القوات الإيرانية.

    وقد يتلقى أيضاً التزامًا سعوديًا بالمشاركة في تمويل إعادة تأهيل سوريا إلى جانب الدعم الاستراتيجي الروسي. كل هذا هو أكثر بكثير مما يمكن أن تقدمه إيران.

    مشكلة الأسد هي أنه إذا وافق على طرد القوات الإيرانية ، فسيتعين عليه أن يشرح لإيران سبب طردها هي وإبقاء روسيا كما سيكون على الأسد أيضًا الاعتماد على الولايات المتحدة وإسرائيل وروسيا ، التي صرحت مرارًا وتكرارًا أن اهتمامها بسوريا ليس مقصورًا على شخص واحد بمعنى آخر يمكن للأسد أن يرحل

    من ناحية أخرى ، لقد دعمت ايران الأسد على طول الخط ومنحته خطوط ائتمان و 6-8 مليارات دولار كمساعدة.

    كما كانت إيران موجودة قبل بدء الحرب بفترة طويلة. لكن ليس عليه تحديد من يختار بعد إذ لم تنته الحرب ولم يتم تقديم أي إغراءات أمريكية حتى الآن.

    لكن اللحظة هذه تقترب وسيتعين على الأسد أن يقرر.

    *هذا المقال مترجم من صحيفة هآارتس العبرية، لقراءة المقال من المصدر: Haaretz 

    مترجمايراناسرائيل