loader

ما أسباب تصاعد الخلافات الإيرانية الروسية في سوريا؟

نشر موقع "في أو إيه نيوز" تقريرا، يتحدث فيه عن التنافس الإيراني الروسي في سوريا، مشيرا إلى أن التوترات تزداد بين روسيا وإيران في سوريا.

ويقول التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إن الشرطة العسكرية الروسية قامت الأسبوع الماضي بمداهمة ضد مليشيا تدعمها إيران متمركزة في مطار حلب الدولي، وتم اعتقال عدد من قادة المليشيات بعد الهجوم، فيما يعتقد أنها آخر جولة من التوتر بين القوات الروسية والإيرانية في سوريا.

ويلفت الموقع إلى أن روسيا وإيران بنتا منذ بداية الحرب الأهلية في عام 2011، حضورا قويا في البلد لدعم قوات رئيس النظام السوري بشار الأسد، ونشرت إيران منذ ذلك الوقت الآلاف من عناصر الحرس الثوري الإسلامي، والمقاتلين في المليشيات الشيعية الموالية لهم، مشيرا إلى أنه في الوقت ذاته فإن روسيا دخلت رسميا في الحرب إلى جانب النظام في أيلول/ سبتمبر 2015.

ويفيد التقرير بأنه مع تراجع وتيرة الحرب، وسيطرة الجيش التابع للنظام على المناطق التي أخذتها المعارضة في بداية الحرب، فإن إيران وروسيا تجدان نفسيهما أمام حرب تنافس على النفوذ في البلد الذي مزقته الحرب، مشيرا إلى قول محللين إن الحرب المستعصية على الحل خلقت صداعا بين الحليفين.

ويورد الموقع نقلا عن الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى فيليب سميث، قوله: "هناك بالتأكيد توترات موجودة بين روسيا وإيران.. ترى مثل هذه الأمور تحدث في المناطق الساخنة، مثل الهجوم على حلب نظرا لوجود نشاطات إجرامية، وكل جماعة وكيلة لبلد تريد الحصول على حصة من هذا التأثير".

وينوه التقرير إلى أن هناك مداهمات مماثلة، مثل التي حصلت في حلب، تتكرر في أنحاء البلاد، لافتا إلى أن هناك تقارير محلية أشارت في فترة سابقة إلى اشتباكات مميتة بين فرقتين من الجيش السوري، فجاء الاقتتال نتيجة للولاءات المختلفة بين قادة الجيش، الذين يعد بعضهم مواليا لإيران، فيما يوالي آخرون روسيا.

ويقول سميث للموقع: "أعتقد أن الأمر يعود في النهاية لمن يسيطر، وأي قطعة من الكعكة قد حصل عليها، لكنني لا أعتقد أن تلك الأحداث ستقود إلى حرب كبيرة بين القوات الإيرانية والروسية".

وينقل الموقع عن بعض الخبراء، قولهم إن العلاقة التشاركية بين روسيا وإيران تتجاوز هذه الخلافات، خاصة أن روسيا لا تزال تعتمد على الجماعات التي ترعاها إيران للحفاظ على مناطق الصراع، وتوفير القوات الكافية للقتال إلى جانب جيش النظام.

ويورد التقرير نقلا عن الزميلة في المؤسسة الأوروبية للديمقراطية آنا بورشستشفاسكيا، قولها: "لا أعتقد أن روسيا ستنفصل أبدا عن إيران"، وتضيف أن "الخلافات الحاصلة بينهما نابعة من محاولة كل طرف تشكيل مناطق نفوذ له في سوريا، وهو ما تفهمه روسيا جيدا".

وتتابع بورشستشفاسكيا قائلة إن العلاقة بينهما "معقدة، وما يجمعهما بالتأكيد هو العداء للأمريكيين، والرغبة في تخفيف التأثير الأمريكي في المنطقة"، وتستدرك قائلة: "على المستوى التكتيكي ستبرز خلافات (بين إيران وروسيا) أحيانا، لكنهما متفقتان على الصورة الكبرى".

ويذكر الموقع أن الولايات المتحدة خاضت منذ عام 2014 حربا ضد تنظيم الدولة، الذي أعلن عن الخلافة في سوريا والعراق، ودعمتها في هذا الأمر قوات سوريا الديمقراطية ذات الغالبية الكردية، التي باتت بعد طرد تنظيم الدولة من عاصمته الرقة وبقية المدن تسيطر على ثلث سوريا.

وبحسب التقرير، فإن لدى أمريكا ألفا جندي في المناطق الواقعة تحت سيطرة الأكراد، إلا أن واشنطن قالت إنها ستبقي على 400 جندي بعد توقف الحرب ضد الجماعة الجهادية، مشيرا إلى أن روسيا وإيران لطالما عارضتا أي وجود عسكري أمريكي في سوريا.

ويشير الموقع إلى أن محللين يرون أن البلدين يتنافسان الآن على المصالح الاقتصادية، خاصة أن كليهما يسيطران على مناطق.

وينقل التقرير عن الاقتصادي السوري جوان حيمو، الذي يتابع الوضع الاقتصادي في ظل الحرب، قوله: "الآن هناك نقاط توتر بين البلدين أكثر من أي وقت مضى.. وعليه فإنه من الطبيعي تنافسهما للحصول على عقود مع النظام السوري، بما في ذلك الطاقة وقطاع الكهرباء وغير ذلك من قطاعات الاستثمار".

ويلفت الموقع إلى أن روسيا حصلت في عام 2018 على حقوق حصرية لإنتاج النفط والغاز الطبيعي السوري، ووقعت على عقود لاستخدام ميناء طرطوس لمدة 49 سنة، فيما تقدمت إيران لإدارة ميناء اللاذقية، مشيرا إلى أن البلدين يريدان احتكار الاقتصاد ولوقت طويل؛ لأنهما قدما قروضا كبيرة للنظام السوري طوال سنوات الحرب.

ويختم "في أو أي نيوز" تقريره بالإشارة إلى قول حيمو، إن المنافسة ستستمر في سوريا، متوقعا هيمنة روسيا على الاقتصاد السوري.

المصدر: عربي 21