loader
الأحد 26 أيار 2019 | 4:18 مساءً بتوقيت دمشق
  • كفرنبودة.. لماذا تحظى هذه المدينة بكل هذه الأهمية؟

    كفرنبودة..

    بموازاة الصخب الذي رافق اسم هذه المدينة خلال الأيام الماضية مع تبادل قوات النظام والمعارضة السيطرة عليها، يطل سؤال مهم: ماهي أهمية كفرنبودة ولماذا يعتبرها الجميع معركة كسر عظم؟

    تقع كفرنبودة في ريف حماة الشمالي الغربي، في منطقة استراتيجية للغاية، إذ تعتبرصلة وصل منطقة سهل الغاب في الريف الغربي لحماة بريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي الشرقي.

    وتعتبر المدينة بوابة المناطق “المحررة” التي تسيطر عليها فصائل المعارضة في الشمال السوري، وهي منطقة حدودية مع الريف الجنوبي لإدلب، وخط الدفاع الأول عن إدلب.

    وتأتي التطورات الحالية في الوقت الذي تستمر فيه الطائرات الروسية والمروحية التابعة للنظام السوري بقصف مناطق الريف الجنوبي لإدلب، وصولًا إلى ريفي حماة الشمالي والغربي.

    وبدأت قوات الأسد وروسيا حملة تصعيدية، في 26 من شهر نيسان الماضي، بعد ختام الجولة الـ 12 من محادثات “أستانة”، التي لم تتفق فيها “الدول الضامنة” (روسيا، تركيا، إيران) على تشكيل اللجنة الدستورية السورية.

    واستطاعت احتلالها بعد أسبوعين من المعارك. لكن قوات المعارضة استطاعت تحريرها مرة أخرى في 22 أيار/ الجاري، قبل أن تفقدها مجدداً بعد أربعة أيام.

    سهل الغاب.. والصراع على السلة الزراعية!

    ما هو سهل الغاب؟ سهل جغرافي منبسط وخصب جداً، يقع بين جبال اللاذقية غرباً وجبال الزاوية وشحشبو شرقاً، وما بين جسر الشغور شمالاً وتل سلحب جنوباً. يبلغ طوله 80 كيلومتراً، ويتراوح عرضه ما بين  13 و15 كيلومتراً، وتبلغ مساحته حوالي 241 ألف هكتار، منها 87162 هكتاراً مخصصة للزراعة. ويمر وسطه نهر العاصي، وتتفرع فيه شبكات مياه ري شاملة، مما يجعله غنياً بالمسطحات المائية.

    ويعد سهل الغاب من اكثر السهول خصوبة في سوريا، وفي الشمال المحرر. مدير "زراعة حماة الحرة" غسان عبود، قال لـ"المدن"، إن أهم محاصيل السهل هو القمح، الذي يبلغ إنتاجه سنوياً حوالي 50 ألف طن، كما يشتهر السهل بالزراعات الصناعية مثل القطن والشمندر السكري وعباد الشمس والذرة الصفراء، بالإضافة إلى الخضار الصيفية والشتوية بكافة انواعها، والمحاصيل الطبية والعطرية. وأكد عبود، أن هذه المحاصيل "تغطي حاجة المحرر كاملاً تقريباً".

    وتبلغ المساحات الزراعية المحررة من السهل حوالي 150 ألف دونم، قبل الهجمة الأخيرة لمليشيات النظام، والتي كانت تزرع وتغذي الشمال السوري، وقد سقط منها حوالي 70 ألف دونم بيد مليشيات النظام، وبقي منها حوالي 80 ألف دونم، بحسب أرقام "مديرية زراعة حماة الحرة". 

    وأشارت المديرية الى خسارة 10 آلاف دونم اخرى تتبع لها بأطراف سهل الغاب وهي الأراضي الزراعية لبلدة كفرنبودة، والتي كانت تُشكّلُ مصدراً أساسياً للبطاطا. ولهذه الخسارة الزراعية أثر كبير على مناطق المعارضة. إذ يسعى النظام لخطف هذه السلة الزراعية المهمة، بغية تجريد المعارضة منها، والاستفادة من مخزونها الزراعي، في تغطية شيء من عجزه الاقتصادي الحالي.

    مليشيات النظام كانت قد أدخلت إلى كفرنبودة، مباشرة وقبل انتهاء المعارك في محيطها، فرقاً لجني محصول البطاطا الذي زرعه السكان قبل أن يتهجّروا منها. وعندما تعجز قوات النظام عن "تعفيش" أي محصول، تلجأ لحرقه كما حدث في محيط الحويز. 

    الثروة الحيوانية بسهل الغاب

    يتوفر بسهل الغاب بيئة جيدة لتربية الحيوانات، حيث تتوفر المراعي الخصبة حول مجاري المياه الكثيرة، إضافة لبقايا المزروعات المنوعة. وأهم الحيوانات التي تربى فيه هي الأغنام والماعز والأبقار والجواميس التي تنحصر تربيتها فيه بسبب احتياجه لبيئة مائية رطبة لا تتوفر إلا بسهل الغاب.

    رئيس دائرة الثروة الحيوانية بمديرية "زراعة حماة الحرة" عماد الناعس، قال لـ"المدن"، إنه يتواجد في سهل الغاب حوالي  178.350 رأس غنم، و12.130 رأس ماعز، و4.435 بقرة، وتعد هذه الثروة الحيوانية مصدراً مهماً لتغذية الشمال بالحليب ومشتقاته واللحوم ايضاً.

    كما يعد سهل الغاب المورد الأول والأهم للثروة السمكية في مناطق المعارضة، سواءً من خلال الصيد في المجاري المائية الكثيرة، أو من المزارع الخاصة لتربية الاسماك "المسامك".

    وتعتمد تربية الأسماك على مزارع خاصة وعامة يبلغ عددها 300 موزعة على 650 هكتاراً، اغلبها بالحويز والحمرة وباب الطاقة. وأهم أنواع الأسماك التي تنتجها هي الكارب والمشط والسلور واسماك الزينة. ويعتمد الشمال المحرر بشكل شبه كامل على منتجات الغاب من الأسماك.

    التنوع السكاني

    يعتبر موقع الغاب متوسطاً بين ثلاث محافظات سورية، اللاذقية وحماة وإدلب، ويشكل صلة وصل بينها. ومن يسيطر عليه وعلى جبل شحشبو يتحكم عسكرياً بالمنطقة. وتميّز الغاب تاريخياً بخليط سكاني متنوع، من المسلمين السنة والمسيحيين والعلويين والإسماعيليين والمرشديين. وبلغ عدد سكانه 325 ألف نسمة، حسب آخر إحصائية أجريت في العام 2010، يشكل السنّة منهم حوالي 70%.

    هذه التركيبة المتشابكة سكانياً، أعطت السهل حساسية خاصة لكل الأطراف، فالنظام اليوم يحاول اقتطاع المنطقة وطرد سكانها السنة، بذريعة حماية البلدات المسيحية والعلوية الموالية له، حتى لا تبقى في حالة تهديد من قبل فصائل المعارضة، أثناء استهداف النظام منها لمناطق المعارضة.

    كفرنبودةسهل الغاب