loader
الأربعاء 15 أيار 2019 | 2:39 مساءً بتوقيت دمشق
  • مترجم: سقوط وهم سيطرة النظام على إدلب

    مترجم:

    ترجمة - قاسيون: قام موقع قاسيون بترجمة مقال من موقع أمن المصادر اللبناني الموالي الناطق بالانكليزية بعنوان: "لن يستطيع الجيش السوري فعل أيّ شيء في إدلب والشائعات تضخم الدراما" وإثر هذا المقال الذي يدل على تغيير في سياسة النظام  كتب الموقع البريطاني الذي يحلل للشرق الأوسط تحليلاً مطولاً تعليقياً على هذا المقال بعنوان:

    تبديد وهم ادلب

    إن مجتمع الإعلام البديل الموالي للنظام السوري (إعلام السوشيال ميديا) مهووس عملياً بفكرة أن السيطرة على إدلب "وشيكة" وأن هذه الرواية تزداد عندما تشن القوات عمليات توغل في "منطقة خفض التصعيد" ولكن حقيقة الأمر أن هذا لن يحدث أبداً أو على الأقل ليس بالطريقة التي يتوقعها الكثيرون.

    تعمل منافذ التواصل الاجتماعي على الأوهام السياسية لجمهورها (وحتى في بعض الحالات مرض رهاب تركيا) من أجل الحصول على مزيد من الاهتمام وتحقيق عائد إضافي من الإعلانات من خلال النقرات المتزايدة.

    وفي بعض الأحيان "تعزيز الروح المعنوية" ولكن سوء تصوير تصرفات جيش اﻷسد هو إستراتيجية خطرة للغاية؛ لأنها تحمل معها الاحتمال الكبير بأن يتم تعويل آمال الناس العالية وغير المعقولة على قوى تدخُّل ثالثة.

    واحد من أكبر الباعة المتجوِّلين في رواية "التحرير الوشيك" هو موقع "أمن المصادر" الذي ربما أدرك هذا الأمر أخيراً وتراجع عن خطابه الزائد على مدار العام الماضي لأسباب واضحة.

    ثقة زائدة بالنفس!

    نشر موقع أمن المصادر اللبناني الموالي مقالاً بعنوان "لن يستطيع الجيش السوري فعل أيّ شيء في إدلب والشائعات تضخم الدراما".

    يوحي لنا هذا بأن المصادر العسكرية قد أمرت الصحيفة بالعودة عن مسارها بعد إدراكهم لمدى المخاطرة الإستراتيجية لإساءة فهم تصرفات جيش اﻷسد.

    من ناحيته أوضح "أمن المصادر" الأسباب التي تجعل كل هذه الشائعات غير صحيحة، وأضاف أن مثل هذه العملية مستحيلة للانسحاب من قِبل القوى العاملة المحدودة على تلك الجبهة وأيضاً لن تحدث دون إذن موسكو، وبالتالي سيتطلب ذلك الحصول على إذن أنقرة في المقام الأول.

    إن هذه حُجَج قوية لكن وسائل التواصل رفضتها، ووصفتها بأنها "دعاية محبطة" ولكنها مع ذلك خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح، ولو أدت إلى الحاجة لمشاركة المزيد من الحقائق من أجل تحطيم الوهم في إدلب للأبد.


    صفقة "خفض التصعيد"

    تسيطر تركيا على منطقة وفقاً لموافقة روسيا، لكن رواية الإعلام في ذلك الوقت هي أن هذه كانت "خطوة شطرنج" رائعة قام بها الرئيس "بوتين" لحمل نظيره التركي على تحمُّل المسؤولية عن العديد من الإرهابيين هناك قبل التحضير لعملية تحرير كاملة على أمل أن تكون أنقرة غير قادرة على السيطرة على المنطقة.

    إن مفهوم "الأمنية" هذا دعم "رهاب تركيا" الذي ينتشر بين الكثيرين في مجتمع الإعلام البديل الموالي لنظام اﻷسد عن طريق الإيحاء بقوة بأن روسيا كانت على استعداد "لطعن" تركيا "في الوقت المناسب".

    ولكن في الواقع لن يحدث شيء من هذا القبيل على الإطلاق؛ لأنه أصبح من الواضح بشكل متزايد أن القوتين العظميين أبرمتا اتفاقاً فيما بينهما من أجل تحديد مجالات نفوذ كل منهما في البلد.

    الحقيقة المجردة هي أن روسيا لديها الكثير لتخسره إذا خانت تركيا وبالتالي فمن غير المرجَّح أن تفعل ذلك على الإطلاق.

    فسيولد خط أنابيب الغاز "TurkStream" مليارات الدولارات من العائدات السنوية التي تحتاجها روسيا بشدة، ويمكن أن يحقق البيع المقترح لطائرات "S-400" وربما الطائرات المقاتلة من طراز السوخوي الهدف الإستراتيجي المنشود منذ فترة طويلة وهو دَفْع تركيا إلى الانسحاب الفعلي من الناتو.

    في المقابل يتعين على روسيا أن تعترف ضمنيّاً بمجال نفوذ تركيا في إدلب وفي أماكن أخرى في شمال سوريا وهو ما تفعله بالفعل على الرغم من الخطاب العرضي الذي يتناقض مع "القانون الدولي" وحق سوريا في استعادة السيطرة على البلد بأسره، وضرورة انسحاب جميع القوات العسكرية الأجنبية من الجمهورية العربية.

    هذه الكلمات الرنانة تزيد من معنويات المعلق السوري العادي اليومي والمجتمع الإعلامي البديل من أجل أن يبدو وكأن هناك "خطة ماكرة" لتحرير كل إدلب عسكرياً من نفس المتشددين الراديكاليين وقد كان هناك بالفعل "خطة ماكرة" في اللعب لكنها ليست الخطة التي توقعها معظم الناس. 

    بيادق المتشددين

    إن الادعاء بأن حصر جميع "المتطرفين" في إدلب يجعل من السهل سحق كل واحد منهم في وقت غير محدد في المستقبل هو محاولة تكتيكية ضعيفة؛ لأن حقيقة الأمر هي أنه كان يمكن التعامل مع المقاتلين آنذاك ومن ثَمّ نقلهم بأمان إلى المنطقة الشمالية الغربية.

    لكن موسكو أدركت أن تركهم في إدلب سيقصم بناء الثقة مع أنقرة بينما تريد موسكو أن تُظهِر لأنقرة أنه يمكن الاعتماد عليها للتفاوض على صفقات أخرى أكثر أهمية مثل "S-400".

    لا يبدو أنه لدى روسيا أيّ نية لتدعم جيش النظام السوري في إدلب بل تتوقع أن يتم إعادة دمج المنطقة في بقية سوريا في نهاية المطاف من خلال الوسائل السياسية كجزء من "حل وسط" بوساطة موسكو بين جميع الأطراف مثل ما تتأمل الشيء ذاته في الشمال الشرقي الذي تسيطر عليه ميليشيات الحماية أيضاً، لكن هذا التفكير يتناقض أيضاً مع طريقة تفكير الإعلام البديل الشعبي للنظام.

    حان الوقت لفضح أوهام أخرى

    بالعودة إلى مقالة الأخبار (وهي التي ألهمت هذا التحليل) يجب أن نحيي موقع "أمن المصادر" على التراجع بمسؤولية عن الشائعات التي نشرها على مدار العام الماضي حول التحرير المزعوم لإدلب.

    لا يمكن التكهن بالسبب الذي دفع "أمن المصادر" لفعل هذا أخيراً ولكن مهما كان السبب فسيساعد في إفهام الجمهور ألَّا يعولوا أملاً كبيراً وأن يدركوا أنه قد تم خداعهم مرة أخرى.

    هناك دائماً فرصة خافتة لتغيير الحسابات الإستراتيجية الكبرى وأن توافق روسيا بشكل غير متوقع على طلب النظام السوري ببدء العمل العسكري الشامل على المنطقة، لكن من المرجَّح أن تظل أنشطته محدودة.

    لقد تبدد وَهْم إدلب الآن، مما يثير الآمال في أن "أمن المصادر" قد يكمل مسيرته و يبدأ يوماً في تفكيك الرواية الكاذبة الأخرى التي نشرها حول "S-300".

    *هذا المقال مترجم من يورو اسيا فيوتشر، لقراءة المقال من المصدر:  euroasiafuture

    مترجمسوريا إدلب