الجمعة 3 أيار 2019 | 12:22 صباحاً بتوقيت دمشق
  • مترجم : بعد انتصاره في سوريا بوتين يواجه حقل ألغام دبلوماسي

    مترجم

    ترجمة - قاسيون: بعد أن نقل السيطرة على معظم أراضي سوريا إلى بشار الأسد، كان بإمكان الرئيس الروسي بوتين، بدرجة كبيرة من الصدق، أن يسجل لنفسه إنجازاً عسكرياً مهماً، إلا أن الإنجاز لم يشكل انتصاراً بعد، ففي اليوم التالي تبيّن له أنه أمام حقل ألغام سياسي، يضع أمامه تحديات جديدة غير مخطط لها من شأنها أن تقضم من إنجازاته العسكرية".

    إن الخطة السياسية التي رسمتها موسكو ظهرت وكأنها عملية مرتبة ومعقولة، روسيا كان عليها أن تبدأ بسحب جزء من قواتها من سوريا، وحل مسألة تفكيك الفصائل في محافظة إدلب بطرق دبلوماسية، بالأساس بواسطة تركيا، وتشكيل لجنة لصياغة الدستور الذي سبق لمبادئه أن كتبت بأيدي المستشارين الروس، وتحديد موعد للانتخابات والبدء بإعادة إعمار الدولة، بدايات الفصول تم الاتفاق عليها في لقاء القمة الذي عقد في أيلول 2018 بين إيران وتركيا وروسيا، وقبلها بشار الأسد وعدد من منظمات الثوار".

    لكن هذه الخطة اصطدمت بالعديد من العقبات ووجدت روسيا نفسها أمام حقل ألغام موضحة أن الأمور بدأت تتشوش في كانون الأول المنصرم بعد ظهور الخلافات الأمريكية التركية حول مستقبل المناطق التي تسيطر عليها ميليشيات الحماية بعد الانسحاب الأمريكي و طالما لم يتم الاتفاق على هذا الموضوع فإن الانسحاب سيتأجل.

    وكانت العقبة الثانية في محافظة إدلب فـروسيا والنظام السوري يعارضان سيطرة تركيا في شمال سوريا، لكن في الوقت نفسه تطلبان من تركيا تطبيق الاتفاق حول حل الفصائل التي تتركز في محافظة إدلب، وبالأساس قوات جبهة النصرة، هذا الاتفاق استهدف منع هجوم عسكري روسي ـ سوري كبير على الإقليم، حسب طلب تركيا، ولكن في الوقت الحالي لا تفي تركيا بتعهدها لحل الفصائل، وبدأت روسيا بالتهديد بأن صبرها آخذ في النفاد، وبدون حل مشكلة إدلب سيتأخر أيضاً استكمال سيطرة النظام على كل أرجاء الدولة ومعه أيضاً باقي الخطوات السياسية التي خططتها روسيا".

     " ويمكن اللغم الآخر في غياب اتفاق على تعيين لجنة للدستور التي يجب عليها العمل برعاية الأمم المتحدة، حيث انتهت الجولة 12 من محادثات أستانا بدون أي نتائج، أساس الخلاف يتركز حول تشكيل الطواقم التي ستعمل على صياغة الدستور، روسيا معنية بتمثيل كبير بقدر الإمكان لقوى المعارضة إلى جانب ممثلي النظام، تركيا تعارض إشراك ميليشيات الحماية والأسد يعارض مشاركة عدد من منظمات المعارضة، إيران من ناحيتها تريد الحفاظ على نفوذها في سوريا إزاء السيطرة الاقتصادية لروسيا على مواردها مثل حقول النفط والغاز التي أعطيت حقوق تطويرها لشركات روسية، إلى جانب تأجير ميناء طرطوس لروسيا مدة 49 سنة".

    يبدو أن ملايين المهجرين واللاجئين السوريين، وكذلك الأفكار والمخططات لإعادة إعمار سوريا، ستضطر إلى الانتظار، لأنه طالما لم يشكل هناك نظام ثابت ومتفق عليه، لن تكون هناك دولة مانحة مهمة ستوافق على ضخ الأموال الطائلة المطلوبة لإعادة الإعمار".

    *هذا المقال مترجم من  صحيفة هارتس لقراءة المقال من المصدر: Haaretz

     

    مترجماسرائيلبوتين