loader
الخميس 25 نيسان 2019 | 10:46 صباحاً بتوقيت دمشق
  • مترجم: خطة عراقية لتأمين الحدود مع سوريا.. ما هي؟

    مترجم:
    صورة تعبيرية

    ترجمة - قاسيون: تعمل الحكومة العراقيّة على اتّباع خطط أمنيّة جديدة لتأمين حدودها مع سوريا، منعاً لتسلّل الإرهابيّين إلى أراضيها، وكسباً لفرصة تحرير الباغوز من تنظيم "داعش" وسيطرة قوّات سوريا الديمقراطيّة عليها.

    وتعتبر الحدود العراقيّة-السوريّة بالنسبة إلى حكومة بغداد، أحد الأسباب الرئيسيّة التي يمكن من خلالها ضبط الأمن واستعادة الاستقرار في البلاد، فهي لم تسيطر عليها في الكامل طيلة السنوات الـ15 الماضية.

    وتحذّر لجنة الأمن والدفاع في مجلس النوّاب العراقيّ من خطورة الوضع على الحدود العراقيّة-السوريّة واحتمال استغلاله من قبل عناصر تنظيم "داعش" للدخول إلى العراق، لذا تقترح تخصيص مبالغ ماليّة لشراء كاميرات حراريّة تؤمّن الشريط الحدوديّ.

    وفي 16 نيسان/أبريل الحاليّ، قال عضو لجنة الأمن والدفاع النيابيّة عبّاس الإسماعيليّ في تصريحات صحافيّة إنّ "الحدود مع سوريا تضمّ مناطق خطرة تخطّط المجموعات الإرهابيّة لاستغلالها لتنفيذ هجمات داخل الأراضي العراقيّة وخلق نوع من الفوضى الأمنيّة".

    يبلغ طول الحدود العراقيّة السوريّة 605 كم تقريباً، وتمتدّ من محافظة الأنبار في غرب العراق إلى محافظة نينوى في شمالها عند المثلّث الحدوديّ الذي يربط تركيا أيضاً بحدود البلدين.

    منذ عام 2003، كانت الحدود السوريّة بالنسبة إلى العراق، مصدر خطر كبير، خصوصاً في فترة سيطرة تنظيم "داعش" على محافظتي الأنبار ونينوى، عندما فقدت السلطات العراقيّة السيطرة عليها في شكل كامل، ممّا أتاح للتنظيم فرصة الدخول والخروج من العراق إلى سوريا وبالعكس، بكلّ سلاسة.

    وبعد تحرير قرية الباغوز السوريّة في منطقة البوكمال المحاذية للحدود العراقيّة في آذار/مارس الماضي من تنظيم "داعش"، تنفّس العراق الصعداء وأطمأنّ تقريباً على وضع الحدود من الجانب السوريّ، وإن كانت القوّة الماسكة للأرض غير الجيش السوريّ، إلّا أنّ للعراق تفاهمات معها.

    وتمتدّ الحدود الخاصّة بمنطقة الباغوز مع العراق على طول 80 كم، وقد أمّنتها الحكومة العراقيّة قبل شهر تقريباً، من خلال نصب الكاميرات الحراريّة، ونصب أبراج المراقبة على مسافات قريبة، ونصب الأسلاك الشائكة أيضاً.

    قال مصدر أمنيّ عراقيّ لـ"المونيتور"، رفض الإفصاح عن اسمه: "إنّ السلطات العراقيّة لديها تواصل مع قوّات سوريا الديمقراطيّة التي تمسك جزءاً من الحدود، وإنّ خلافات "قسد" مع الحكومة السوريّة لا تعيق تنسيق العراق معها".

    وأضاف أنّ "التحالف الدوليّ يلعب دوراً كبيراً في التواصل بين القوّات الحكوميّة العراقيّة وقوّات سوريا الديمقراطيّة والتنسيق معها من أجل تأمين الحدود"، متابعاً: "هذا ما أثبتته عمليّات التواصل الأخيرة بين الطرفين عندما سلّمت "قسد" مجموعة من عناصر "داعش" إلى السلطات العراقيّة".

    ومع التطوّرات التي حصلت في الباغوز، أعلن رئيس هيئة الحشد الشعبيّ ومستشار الأمن الوطنيّ فالح الفيّاض عن وجود مشروع مهمّ لتأمين الحدود العراقيّة-السوريّة، وهذا المشروع وفقاً للفيّاض "كبير ومهمّ يتضمّن جوانب فنّيّة وتقنيّة وهندسيّة سيرى النور خلال السنة المقبلة".

    وقال المتحدّث باسم خليّة الإعلام الأمنيّ المرتبطة برئاسة الحكومة العراقيّة العميد يحيى رسول لـ"المونيتور" إنّ "الحدود مع سوريا مؤمّنة، وهي ممسوكة من قبل الجيش العراقيّ وقوّات شرطة الحدود، إضافة إلى قوّات من الحشد الشعبيّ".

    وأضاف: "تمّ إدخال التكنلوجيا في عمليّة مراقبة الحدود وتأمينها من خلال كاميرات المراقبة والطائرات المسيّرة، وكذلك طيران الجيش الذي يقوم بعمليّات مسح للمنطقة، إضافة إلى الخنادق والسواتر الترابيّة، إلى جانب توزيع الأسلحة الساندة وتعزيز عمل أبراج المراقبة".

    ومع حديث القيادات الأمنيّة العراقيّة عن "استتباب" الوضع الأمنيّ على الحدود مع سوريا، يتحدّث قائد عمليّات الحشد الشعبيّ لمحور غرب الأنبار قاسم مصلح عن "وجود خلايا نائمة بدأت تتحرّك في هذه المناطق يجب معالجتها ومكافحتها في شكل جدّيّ".

    ووفقاً لقائد عمليّات الأنبار المحاذية لسوريا اللواء الركن محمود الفلاحي، فإنّ القوّات الأمنيّة العراقيّة تقوم بعمليّات رصد لتحرّكات الإرهابيّين من داخل الأراضي السوريّة لمنع تسلّلهم إلى العراق، وهذه إحدى آليّات الخطّة الجديدة التي تتّبعها السلطات العراقيّة لتأمين حدودها.

    قال فاضل أبو رغيف الذي يعلّق على الأحداث الأمنيّة في العراق خلال مقابلة مع "المونيتور": "من الصعب تأمين الحدود في شكل كامل، فهي طويلة جدّاً. هذا ليس السبب الوحيد، بل أنّ وجود قوّات غير صديقة على طرفي الحدود، يعيق عمليّة التنسيق بينها".

    وأضاف: "في الجانب السوريّ، هناك قوّات سوريا الديمقراطيّة المدعومة من أميركا، وفي الجانب العراقيّ، هناك قوّات الحشد الشعبيّ التي تساند الجيش العراقيّ، فبالتالي، يمكن لأيّ خلاف أو صراع بين الطرفين التأثير سلباً على عمليّة تأمين الحدود".

    ويتحدّث أبو رغيف المقرّب من أجهزة الأمن العراقيّة، عن أنّ الكاميرات التي وضعتها الحكومة العراقيّة في وقت سابق لتأمين الحدود مع سوريا، لا تشكّل سوى 3% فقط من طول الشريط الحدوديّ بين البلدين.

    نصب العراق حتّى الآن 80 كاميرا حراريّة على الحدود مع سوريا، وهذا ما يذهب إليه أبو رغيف بأنّها ليست كافية، على اعتبار طول الشريط الحدوديّ بين البلدين والذي يمتدّ لمئات الكيلومترات، حيث لا يمكن تأمينه بعدد قليل من الكاميرات الحراريّة.

    سيساعد الاستقرار الذي عادت إليه منطقة الباغوز السوريّة في تطمين الحكومة العراقيّة بتراجع نسبة عبور عناصر تنظيم "داعش" إلى العراق، وتسهم أيضاً في إعادة ترتيب قوّات حرس الحدود العراقيّة أو أيّ قوّة مساندة لها من الجيش العراقيّ أو الحشد الشعبيّ، واستقرارها.

    لكن في المحصّلة، فإنّ عمليّة ضبط الحدود بالطرق البدائيّة التي ما زالت تعمل عليها الحكومة العراقيّة من خلال نصب الأسلاك الشائكة وأبراج المراقبة وحفر الخنادق، ليست كافية، فالخطّة التي تعدّ لها يجب ألّا تخلو من التكنولوجيا والاعتماد على المعلومات الاستخباريّة.

    مترجمالعراق سوريا