loader
الخميس 25 نيسان 2019 | 10:41 صباحاً بتوقيت دمشق
  • مترجم: بعد أن أُدرج على لائحة الإرهاب.. ما أبعاد تأثير الحرس الثوري على العراق؟

    مترجم:

    ترجمة - قاسيون: بعد إدراج الحرس الثوريّ الإيرانيّ على لائحة المنظّمات الإرهابيّة الأجنبيّة من قبل الولايات المتّحدة الأميركيّة في 8 نيسان/إبريل، تتّجه الأنظار صوب العراق، حيث تعمل فصائل مسلّحة كثيرة مدعومة من الحرس الثوريّ. كما يوجد الآلاف من القوّات الأميركيّة.

    وسارعت السفارة الأميركيّة في العراق إلى إيضاح ما تطلبه الولايات المتّحدة من الجهات العراقيّة في هذا المجال. وقال القائم بأعمال بعثة الولايات المتّحدة في العراق جوي هود خلال تصريح صحافيّ بـ11 نيسان/إبريل: "يجب على (العراقيّين) الاختيار بين تكوين علاقات مع جهات ذات إشكاليّة في الدولة الإيرانيّة مثل الحرس الثوريّ أو تكوين علاقات مع الولايات المتّحدة ونظامها الماليّ".

    وخاطب جوي هود الجماعات المسلّحة والأحزاب العراقيّة القريبة إلى إيران بنبرة تهديديّة، وقال: "إذا وضعت مصالح الحرس الثوريّ فوق مصلحة العراق، فستواجه تصنيفاً مماثلاً للحرس الثوريّ".

    وفي مقابل هذا الإجراء الأميركيّ، اتّخذت إيران إجراءات انتقاميّة، إذ صنّفت طهران في 9 نيسان/إبريل "القيادة المركزيّة الأميركيّة" منظّمة إرهابيّة. وبهذا، أصبحت القوّات الأميركيّة في العراق على قائمة الإرهاب الإيرانيّة.

    ومن جهته، توعّد الحرس الثوريّ في بيان صدر بـ10 نيسان/إبريل بـ"تلقين الأعداء دروساً لا تنسى إذا ما اقتضت الحاجة".

    وانضمّت الفصائل والأحزاب العراقيّة المقرّبة من إيران إلى الحرس الثوريّ في تهديدها للولايات المتّحدة. وأكّدت "منظّمة بدر" في بيان صدر بـ9 نيسان/إبريل أنّ هذا القرار "سيؤدّي إلى المزيد من الصدامات والحروب".

    وفي خطوة تظهر تضامن الفصائل الشيعيّة العراقيّة مع الحرس الثوريّ، عقد عدد من هذه الفصائل مؤتمراً في 13 نيسان/إبريل بدار القنصل الإيرانيّ في مدينة النجف حميد مكارم الشيرازي، استنكر فيه إدراج "الحرس الثوريّ" ضمن قائمة الإرهاب.

    ومن بين هذه الجهات، كانت "كتائب حزب الله" العراقيّة أكثر عدائيّة تجاه الولايات المتّحدة، حينما وصفت أميركا في بيان صدر بـ9 نيسان/إبريل، بـ"الراعية الأكبر للإرهاب في العالم". وأكّدت مطلبها بإخراج القوّات الأميركيّة من العراق، إذ قالت: "بات تواجد القوّات العسكريّة الأميركيّة في العراق يشكّل خطراً محدقاً بأمننا القوميّ وأمن أشقّائنا".

    و"كتائب حزب الله" هي فصيلة عراقيّة مقرّبة جدّاً من "حزب الله" اللبنانيّ، وصنّفت على قائمة الإرهاب الأميركيّة منذ عام 2009.

    ولقد ازدادت الضغوط على الحكومة العراقيّة في ما يخصّ الوجود الأميركيّ في العراق في الآونة الأخيرة. وخلال زيارة رئيس الوزراء العراقيّ عادل عبد المهدي لإيران حثّ المرشد الأعلى للثورة الإسلاميّة الإيرانيّة علي خامنئي الجانب العراقيّ في لقاء جمع الطرفين بـ6 نيسان/إبريل، على مطالبة القوّات الأميركيّة بالخروج من العراق "بأسرع وقت ممكن".

    وكان لهذا المطلب صدى في العراق، خصوصاً بعد تصنيف الحرس الثوريّ على لائحة الإرهاب، إذ قال المتحدّث باسم "كتائب حزب الله" جعفر الحسيني بـ8 نيسان/إبريل في تهديد واضح بمهاجمة القوّات الأميركيّة المتواجدة على الأراضي العراقيّة: "إنّ الإمام خامنئي أعطى أمراً ولائيّاً بإخراج القوّات الأميركيّة من المنطقة".

    ولقد تسبّب هذا التصعيد من الجانبين في قلق جهات عراقيّة تتخوّف من تحويل العراق إلى ساحة مفتوحة للصراع بين إيران والولايات المتّحدة. وأعرب الرئيس السابق لمجلس النوّاب العراقيّ أسامة النجيفي عن قلقه في تغريدة بـ9 نيسان/إبريل حينما حذّر بقوله: "العاصفة ستضرب المنطقة بعد القرار الأميركيّ، وعلى أصحاب السلطة العمل على ألاّ يكون العراق ساحة المواجهة وميدان المعركة التي ليس له فيها ناقة ولا جمل".

    وفي هذه الأجواء المشحونة، تتبادر إلى الأذهان صور مواجهات القوّات الأميركيّة مع فصائل مسلّحة شيعيّة مدعومة من قبل إيران في سنوات الاحتلال الأميركيّ للبلاد (2003 -2011).

    ولكن هناك فرق كبير بين الوضع السياسيّ في الساحة العراقيّة الآن وتلك السنوات، إذ خلافاً لتلك الفترة التي كان الجانب الأميركيّ هو الحاكم الفعليّ في البلاد، فلدى الكثير من هذه الفصائل حضور كبير في الساحة السياسيّة العراقيّة، من مجلس النوّاب والحكومة والهيكليّة البيروقراطيّة للبلاد عموماً. ودخول هذه الجهات في صدامات عسكريّة مع الولايات المتّحدة من شأنه أن يهدّد الكثير من المنافع التي تحصل عليها من جرّاء حضورها في الحكم.

    فضلاً عن هذا، أمام الجهات التي تريد الاصطدام مع القوّات الأميركيّة على الأراضي العراقيّة مهمّة صعبة في جلب موافقة الشعب العراقيّ الذي تعب من الحروب المستمرّة التي دمّرت بلاده، والذي بات يرى إيران أحد أسباب الوضع المتردّي في البلاد، كما أظهر استطلاع رأي أوردته صحيفة "واشنطن بوست" في تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي، والذي بيّن انخفاض التأييد الشعبيّ لإيران، حتّى بين الأوساط الشيعيّة في البلاد.

    وبما أنّ الكثير من هذه الجهات هي مشاركة في العمليّة السياسيّة، فهي في حاجة إلى أصوات الشعب خلال الانتخابات المقبلة.

    من جهة أخرى، حتّى هذه اللحظة، ليس واضحاً مدى جهوزيّة الولايات المتّحدة في تصنيف المزيد من الجهات العراقيّة على قائمة الإرهاب، إذ تحتفظ باتصالات مع الكثير منها، رغم ارتباطها الوثيق بـالحرس الثوريّ الإيرانيّ.

    وعلى سبيل المثال، التقى العديد من السياسيّين الأميركيّين مع رئيس "منظّمة بدر" هادي العامري خلال السنوات الطويلة، التي عمل فيها كوزير لأكثر من وزارة أو زعيم لكتلة برلمانيّة مهمّة ذات تأثير واضح على مجرى العمل السياسيّ في البلاد.

    ومن المعروف أنّ لدى "منظّمة بدر" علاقات وثيقة بالحرس الثوريّ ورئيسها العامري طالب في عام 2015 بإقامة تمثال في العراق لقائد "فيلق القدس" في الحرس الثوريّ قاسم سليماني.

    وإدراج جهات كـ"منظّمة بدر" على قائمة الإرهاب سيحرم الولايات المتّحدة من أيّ نوع من التواصل معها. ورغم هذه المحاذير، فإنّ خطوة غير محسوبة من أيّ من الطرفين يمكن أن تجرّ العراق إلى دوّامة العنف مجدّداً في الأجواء العراقيّة غير المستقرّة أصلاً.

     


    *هذا المقال مترجم من المونتيور لقراءة المقال من المصدر: Almonitor

     

    مترجمإيرانالحرس الثوري