loader
السبت 13 نيسان 2019 | 12:16 صباحاً بتوقيت دمشق
  • مترجم: بشار الأسد الصامد الأخير فى ظل الربيع العربي الجديد

    مترجم:

    إنه الربيع العربي، الموسم الثاني، وإنه واحد من الذين تبقوا. آخر رجل يقف بين مجموعة من المستبدين العرب، بعد موجة جديدة من الاحتجاجات أجبرت على طرد الزعماء الجزائريين والسودانيين من المناصب التي شغلوها لعقود.

    لقد نجا الرئيس السوري بشار الأسد من انتفاضة وحرب مدمرة استمرت لسنوات و "خلافة" إسلامية نشأت على أجزاء من بلده المحطم. مع دخول النزاع السوري عامه التاسع، يبدو الزعيم البالغ من العمر 53 عاماً أكثر أماناً وثقة من أي وقت منذ بدء التمرد ضد حكمه في عام 2011.

    ولكن الحرب السورية لم تنتهي بعد، والطريق إلى الأمام مليء بالصعوبات.

    إنه الربيع العربي الثاني، وهو مصطلح أطلق بعد الإطاحة المتعاقبة للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بعد عقدين من الحكم والزعيم السوداني عمر البشير بعد ثلاثة عقود من الحكم، بعد موجة الاحتجاجات التي هزت الشرق الأوسط عام 2011 وتسببت فى الإطاحة بمستبدين في تونس ومصر وليبيا واليمن.

    تمتلئ وسائل التواصل الاجتماعي بصور الزعماء في مؤتمرات القمة العربية السابقة، مشيرين إلى أن جميعهم تقريبا تم عزلهم الآن باستثناء الأسد. أشار البعض إلى أنه من المفارقات أن آخر رحلة قام بها البشير خارج السودان في ديسمبر كانت إلى دمشق، حيث التقى الزعيم السوري.

    فى معظم دول الربيع العربي، تم إزالة الرؤوس التي كانت تصدر الأوامر، ولكن النخبة الحاكمة ظلت فى الخلف أو لم تتم محاكمتها بسبب الفوضى.

    فى سوريا، الأسد ودائرته الداخلية أقفلت باحكام على السلطة وتدبرت أمرها فى النجاة من 8 سنوات مليئة بالدم والفوضى. هذه المرونة قد تبقيه فى السلطة لسنوات حتى بوجود تحديات أخرى، بما في ذلك الاقتصاد المتدهور بسرعة والتمرد المستمر في الشمال الغربي.

    ما هي قوة الأسد المتبقية؟

    الأسد نجا من العديد من الظروف الفريدة. إن حكمه يعتمد على الأقلية، وقد استفاد من قاعدة دعم قوية والولاء الثابت لطائفته العلوية، التي تخشى على مستقبلها في حال خلعه.

    هذا الدعم امتد بجانب قاعدته إلى أقليات أخرى فى سوريا ووسطية وأغلبية من السُنة الذين يرون الأسد حصن الاستقرار فى وجه الإسلام المتطرف. بالرغم من الانشقاقات التي حدثت فى بداية الصراع، لم تظهر الأجهزة الأمنية والعسكرية تشققات كبيرة. نمت الميليشيات الموالية وأصبحت قوة خاصة بها.

    حتى عندما سقطت أجزاء شاسعة من بلده عن سيطرته أو تحولت إلى حقول قتل، حافظ الأسد على نظامه الأساسي.

    ولعل أكبر رصيد للأسد هو مكانة سوريا باعتبارها محوراً جغرافيا على البحر المتوسط وفي قلب العالم العربي. اجتذب ذلك تدخلات أجنبية، خاصة من روسيا وإيران، التي دعمت مساعدتها السياسية والعسكرية الأسد، وقلبت مجرى الحرب لصالحه.

    هذا الدعم القوي من الأصدقاء الأقوياء هو تناقض حاد مع الرد المشوش من جانب الإدارة الأمريكية، ولم يستفد شيء من القادة العرب الآخرين في نضالهم ضد خصومهم.

    هل هو خارج الغابة تماما؟

    للآن، يبدو أن الأسد آمن. مع مساعدة روسيا وإيران، استعاد الأسد السيطرة على أجزاء كبيرة من البلاد، ويبدو أن العالم وافق على استكمال حكمه، على الأقل حتى الانتخابات الرئاسية المقبلة 2021.

    الدول الخليجية أعادت افتتاح سفاراتها بعد سنوات من المقاطعة. وفود من العراق، لبنان والأردن زاروا الأسد خلال الشهور الأخيرة، وناقشوا إعادة التجارة، وإعادة الاتفاقيات التجارية وإطلاق سراح المعتقلين. بالرغم من أن الجامعة العربية قالت أن الوقت ليس مناسباً لاعادة عضوية سوريا إلى الجامعة العربية، إلا أن الموضوع تمت مناقشته خلال الاجتماع السنوي لأول مرة منذ أن فقدت سوريا مقعدها منذ 8 سنوات.

    ما يحدث بعد ذلك يعتمد على قدرة الأسد تغطية الاستياء المتزايد مع تدهور مستويات المعيشة، وما إذا كان قادراً على الحفاظ على دعم روسيا وإيران.

    الاقتصاد في حالة فوضى

    بعد سنوات من الحرب والعقوبات الأمريكية، الاقتصاد السوري أصبح مؤلماً جداً. خزائن الدولة تترنح بسبب قلة الموارد، والأمم المتحدة تقول أن 8 من أصل 10 أشخاص فى سوريا يعيشون تحت خط الفقر.

    نقص الغاز والوقود تفشى فى دمشق، اللاذقية وحلب هذا الشتاء. صفحات مواقع التواصل الاجتماعية عقدت مسابقات حول المدينة التي لديها أطول خطوط في محطات الوقود، مما اضطر إلى مناقشة القضية في البرلمان.

    هذا الأسبوع، فرضت الحكومة تقنين الغاز، وفرضت على سائقي السيارات تعبئة 20 لترا كل 48 ساعة. تفاقمت الأزمة عندما انتشرت التقارير حول ارتفاع وشيك في الأسعار، مما خطوط مئات السيارات إلى الاصطفاف لأميال خارج محطات الوقود. نفى وزير النفط علي غانم خطط رفع الأسعار، محذراً من "حرب شائعات أشد من الحرب السياسية".

    وقد أدى عدم قدرة الحكومة على مواجهة الاحتياجات المتزايدة إلى إثارة النقد والغضب حتى بين قاعدة الدعم. ومع ذلك، من غير المرجح أن يؤدي الاستياء إلى موجة أخرى من الاحتجاجات. معظم السوريين الآن سيواجهون أي شيء لتجنب الانزلاق مرة أخرى إلى العنف.

    ومع ذلك، تصف الأمم المتحدة مستوى الحاجة في البلاد بأنه "كبير"، حيث يحتاج 11.7 مليون سوري إلى المساعدة، ما يقرب من 65 في المائة من الأشخاص البالغ عددهم 18 مليون نسمة الذين ما زالوا في البلاد، والملايين الذين نزحوا من ديارهم. وفر أكثر من 5 ملايين آخرين إلى الخارج أثناء الحرب.

    هل اكتملت الدائرة؟

    المظاهرات التي تذكرنا بالسنوات الأولى للصراع عادت إلى الظهور.

    في درعا، حيث بدأت الثورة، خرج المئات إلى الشوارع مؤخراً بسبب خطة الحكومة لإقامة تمثال لوالد الرئيس الراحل حافظ الأسد. وحدثت احتجاجات أخرى في بعض مناطق المعارضة السابقة التي استولت عليها الحكومة بعد أن تحركت السلطات لفرض التجنيد العسكري هناك على الرغم من الوعود بالتأجيل.

    لا يزال يتم الإبلاغ عن عمليات الاعتقال والاحتجاز في المناطق التي تمت إعادة السيطرة عليها، مما زاد من المخاوف من أن ما يسمى بصفقات المصالحة بين السلطات وسكان مناطق المعارضة السابقة ليست سوى واجهات لاستمرار القمع والاستبعاد.

    في الغوطة الشرقية ، التي استعادت الحكومة السيطرة عليها العام الماضي بعد الحصار، اعتقلت الحكومة زعماء الاحتجاج السابقين والجماعات المناهضة للحكومة على الرغم من صفقات المصالحة، وفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

    عسكرياً، أغلقت هزيمة "الخلافة" في تنظيم الدولة الإسلامية الشهر الماضي فصلاً وحشياً من الحرب ولكنها فتحت الباب أمام مجموعة من النزاعات المحتملة الأخرى. تمهد هزيمة الجماعة المسلحة الطريق أمام الرئيس دونالد ترامب لبدء سحب القوات الأمريكية من شمال سوريا، ومن المتوقع أن يؤدي الانسحاب إلى بدء سباق لملء الفراغ.

    ويتم التركيز أيضاً على إدلب، آخر معقل للمتمردين في سوريا حيث يعيش ما يقدر بنحو 3 ملايين شخص، والتي تقع تحت سيطرة المتشددين المرتبطين بتنظيم القاعدة.

    * هذا المقال مترجم عن موقع قناة فوكس نيوز الأمريكية. للاطلاع على المقال من المصدر يرجى الضغط هنا

     

    مترجمفوكس نيوزبشار الأسدسوريا