loader
الثلاثاء 9 نيسان 2019 | 11:25 صباحاً بتوقيت دمشق
  • مترجم: كيف أنقذ نتنياهو الأسد؟

    مترجم:
    بنيامين نتنياهو

    نظراً لأن نظام بشار الأسد يبدو وكأنه يتعزز في سوريا فقد خلص العديد من الإسرائيليين إلى أن تعامل حكومتهم مع الأزمة كان أمراً يستحق الثناء عموماً.

    ويرجع فضل سياسة نتنياهو إلى أربعة أشياء كبيرة في سوريا: تجنب الاستدراج إلى القتال بين نظام الأسد والمعارضة ، والاعتراف بتنظيم الدولة (داعش) كتهديد، واحتواء إيران وردعها ، والتعامل مع الروس ببراعة.

    لكن مع ذلك وبعيداً عن الاستراتيجية العبقرية، فقد كشف نتنياهو لإسرائيل عن عواقب وخيمة محتملة.

    إذ تقول الصحيفة أن لدى الكاتب الصحفي انشيل بفيفر رأياً آخر فهو يقول: عندما دعم زعماء غربيون شحن أسلحة متطورة للجيش السوري الحر ومجموعات المتمردين الأخرى في سوريا تصرف نتنياهو بحذر

    كان هذا التردد في مساعدة المعارضة السورية "عالي المسؤولية" لأن هذه الأسلحة كان يمكن أن تقع في أيدي داعش كما كان نتنياهو من أوائل القادة الذين أوضحوا خطورة ظهور الدولة الإسلامية في فراغ السلطة الذي نشأ في سوريا والعراق".

    لكن مع ذلك - يقول الكاتب بفيفر - لقد أخطأ نتنياهو الحساب فقد تم فتح "الفراغ" والذي تسللت إليه داعش بسبب أن نظام الأسد - المدعوم من إيران وروسيا - هو من أنشأه . وكان قصف مناطق المعارضة وزعزعة استقرارها بشكل متعمد قد ترك داعش تنمو بل وساعدها على تعزيز مكانتها ومكانة مجموعات جهادية مماثلة.

    من بين أمور أخرى أطلق الأسد سراح المتشددين الإسلاميين من السجن في البداية لمحاولة تقسيم وتشويه سمعة الانتفاضة وبحلول عام 2017 كانت مبيعات النفط والغاز للنظام أكبر مصدر لإيرادات داعش ، علاوة على "الضرائب" التي كان الإرهابيون يتلقونها من السكان الخاضعين لسيطرتها وهكذا ساعد بقاء الأسد في مكانه داعش على النمو.

    علاوة على ذلك، لم يفتقد تنظيم الدولة الإسلامية (ISIS) والجماعات المتطرفة الأخرى الأسلحة الثقيلة - مثل الصواريخ الأرضية - التي منعها نتنياهو فقد تمكن المتطرفون ببساطة من استخدام مصادر تمويلهم الأفضل لشراء الأسلحة من الأسد نفسه

    ولو كان قد تم توفير أسلحة مناسبة وكافية للمعارضة في الوقت المناسب من الثورة ، فربما كان من شأن ذلك أن يحول دون ظهور داعش في سوريا

    يقول بفيفر إنه "بينما كان نتنياهو محقاً في البقاء على "هامش" الحرب الأساسية في سوريا - المتمردون ضد الأسد - فإن هذا لم "يعنِ أنه ابتعد عن التصرف في سوريا فقد استطاع رسم خطوطٍ حمراءَ واضحة ضد الإيرانيين، حيث هاجم قوافل المساعدات لحزب الله، وقوات الحرس الجمهوري الإيراني (IRGC) - مما أعاق بالفعل تشكيل "قواعد دائمة" من قبل إيران
    ومن ناحية أخرى انخرط نتنياهو في الحرب السورية الرئيسية - وإن كان ذلك بشكل غير مباشر - من خلال معارضته بشكل واسع للأعمال الأمريكية المناهضة للأسد وبعد ذلك تقديم الدعم لجماعات المعارضة.

    وقد وفرت المعارضة التي تدعمها إسرائيل حاجزاً ضد إيران وداعش في محافظتي درعا والقنيطرة الجنوبية (مرتفعات الجولان) السورية على الحدود مع إسرائيل وفي تموز (يوليو) 2018 لعب الروس دور نتنياهو في ترك درعا تسقط تحت سيطرة القوات الإيرانية.

    ولقد تركت السياسة الأمريكية في سوريا لإسرائيل العديد من التهديدات من بينها القوة الروسية وصور بعض المعلقين الإسرائيليين روسيا كحكم شبه محايد بين إسرائيل وإيران ونشروا فكرة أن روسيا يمكن أن تكون مفيدة لإسرائيل في سوريا ولكن من الخطأ بناء وهم على وهم.

    حيث أن الوهم الأول هو وجود مسافة ذات معنى بين الأهداف الروسية والإيرانية في سوريا، وهذه الفجوة تعني أن روسيا مستعدة لمساعدة إسرائيل بطرق محدودة

    والأمر الذي يؤدي إلى الوهم الثاني هو أن روسيا يمكن أن تساعد إسرائيل فضعف موقف موسكو يجعلها غير مجدية لإسرائيل حتى لو أرادت المساعدة وهذا ليس سراً فقد قال الروس علناً إنهم لا يستطيعون إخراج إيران من سوريا ،

    كما تقوم إيران بحفر وتخزين الصواريخ في جميع أنحاء الدولة اليهودية بالتعاون الكامل مع روسيا وتمتد من سوريا إلى لبنان إلى غزة.

    إن قدرة الردع الإيرانية هذه تتراكم تحت شبكة دفاع جوي روسية والتي تتوسع أيضاً وفي غياب ما قد يكون صراعاً كبيراً ، ستصبح قدرة إسرائيل على المناورة أكثر تقييداً بمرور الوقت.

    إن إزالة نظام الأسد من شأنه أن يخرج التعاون في هذه الإمبراطورية الإيرانية الروسية لكن بدلاً من ذلك قدم نتنياهو ضمانة أمنية للأسد على أساس روسي ضمن بدوره موقع إيران في بلاد الشام.

    * هذا المقال مترجم من صحيفة Haaretz العبرية ، للإطلاع على المقال من المصدر يرجى الضغط هنا

     

    مترجم نتنياهو بشار الأسدصحيفة هآرتس