loader
الجمعة 29 آذار 2019 | 3:43 مساءً بتوقيت دمشق
  • بدلاً من الحديث عن العودة.. تركيا تعمل على دمج اللاجئين السوريين

    بدلاً

    عندما قتل ابنه المقاتل فى المعارضة والحياة فى سوريا أصبحت مستحيلة لـ "جمال سحلبجي"، هو وباقي أفراد عائلته حزموا أغراضهم وانضموا لمئات الآلاف الذين هربوا لدول مجاورة.

    استقر "سحلبجي" فى مدينة غازي عنتاب التركية، وهي مدينة قريب من الحدود السورية والتي أصبحت ملاذاً لشخصيات ومقاتلين فى المعارضة و لاجئين هاربين من القتال والقصف.

    مخيمات اللاجئين كانت متواجدة ولكن سحلبجي الذى قدم فى 2012 ابتعد عن المخيمات. الآن تم إغلاق ما يقرب من نصف مخيمات اللاجئين السوريين التي تديرها الحكومية التركية البالغ عددها 22 مخيما، وبالرغم أن العديد من السوريين عادوا إلى سوريا، إلا أن الأغلبية باقيين وانتقلوا إلى مساكن مؤقتة فى أرجاء البلاد.

    وبالرغم من تحول الخطاب السياسي، والدعم المقدم من المانحين الدوليين، فإن تركيا تمهد الطريق لدمج العديد من السوريين البالغ عددهم 4 ملايين، إلى حد بعيد أكبر مجموعة من اللاجئين الذين أتوا عبر الحدود السورية خلال السنوات الثماني الماضية فى الحرب الأهلية.

    واستيعاب هذا العدد الكبير داخل المجتمع والعمالة التركية يشكل تحدياً كبيراً، خاصة مع هبوط الاقتصاد وزيادة البطالة.

    سحلبجي الآن يعمل كحارس أحد المدارس الخاصة، حيث يعمل ابنه أيضاً بواب، وابنته تدرس فى الجامعة حيث تأمل أن تكون مهندسة معمارية، فى حين أن ابنه الآخر وعائلته منحوا الجنسية التركية.

    7 سنوات بعد أن هربوا من مدينة حلب السورية، عائلة "سحلبجي" لا تخطط للعودة إلى الديار، كما كان يخطط فى الأصل، ولكن الآن يخطط لإنشاء جذور جديدة للعائلة.

    يقول أحمد "نحن نأمل أن ننشىء مستقبلا لأطفالنا، لقد قمنا بتسجيلهم في المدارس وننفق عليهم ليتمكنوا من الدراسة والذهاب إلى الجامعة ويكوّنوا أنفسهم بإذن الله"

    يقول أحمد ذو ال31 عاما "هنا، الحكومة تعمل من أجل الشعب، ارجع إلى بلادنا، سيكون العكس"

    معظم السوريين فى تركيا مسجلين كلاجئين. القليل منهم غير مسجلين، وتم منح الجنسية التركية لما يقارب ال55 ألف سوري.

    ولكن خلف هذه الأرقام، هناك تحول أوسع في الدعم المقدم للسوريين، الذين وصل معظمهم مع بعض من ممتلكاتهم التي تمكنوا من حملها عبر الحدود في تدفق يخشى القادة الأوروبيون أن يؤدي إلى أزمة الهجرة.

    الاتحاد الأوروبي، الذي أرسل المليارات من اليوروهات لمساعدة تركيا في احتضان اللاجئين مقابل وقف تدفقهم عبر اليونان، يركّز الآن على الدعم طويل المدى لمشروعات مثل تجهيز السوريين للاندماج  في سوق العمل وتمويل دورات لغة ودورات تدريبية.

    يقول سفير الاتحاد الأوروبي كريستيان بيرجر لرويترز "يوجد الآن تحول طفيف من دعم الاحتياجات الأساسية الإنسانية إلى مساعدات على المدى الطويل التي قد تؤدي إلى اندماج اجتماعي اقتصادي أفضل للاجئين الذين يريدون البقاء في تركيا"

    بعض اللاجئين حصلوا على أنظمة بطاقات ذكية للحصول على مساعدات متعلقة بالإيجار أو البقّاليات، والمشاريع الأخيرة تركز أكثر على مزيد من مساعدة السوريين للاختلاط بالمجتمع التركي.

    يقول بيرجر "والفكرة هي تقليل عدد الذين يعتمدون بشكل كبير على المساعدات الإنسانية بشكل كبير، لانه لا يمكن الاستمرار هكذا طويلا"

    لن نعود

    هناك استياء عام حول هذا التدفق فى بعض المناطق. كان موقف الحكومة والرئيس رجب طيب أردوغان في الفترة التي تسبق الانتخابات البلدية في نهاية هذا الأسبوع هو زيادة احتمالات عودة السوريين الوشيكة إلى وطنهم.

    ومع ذلك، أحد المسئولين فى الحكومة التركية أخبر رويترز أن أنقرة تود أن ترى اللاجئين يعودون إلى سوريا عندما يكون هناك استقرار، وتقبلت بواقعية أن هناك البعض يودّون أن يبقوا فى تركيا.

    قال المسئول "سوف يكون هناك أشخاصاً أسسوا أعمالاً، أو تزوجوا، هؤلاء لن نجبرهم على العودة. الجهود الحالية تعمل على التأكيد بأنهم سيعيشون براحة تامة ولمدة طويلة"

    وبسبب أن معظم السوريين ظنوا أنهم سيعودون لبلادهم، فقد قاموا بتسجيل أبناءهم فى مراكز تعليمية مؤقتة تدرس باللغة العربية.

    فى 2016، وزارة التعليم والاتحاد الأوروبي بدأوا بإغلاق هذه المراكز المؤقتة ونقلوا الأطفال السوريين إلى المدارسة التركية الحكومية ووفروا دورات تعليم لغة تركية لمساعدتهم فى التأقلم.

    بمساعدة تمويل الاتحاد الأوروبي، بدأت تركيا بإنشاء مستشفيات في هاتاي وكلس وهما مدينتان على الحدود مع سوريا، بالاضافة إلى 55 مدرسة ومراكز اجتماعية وتدريبية.

    وضمن حزمة الثلاثة مليارات يورو الثانية التي أُرسلت إلى تركيا، تم الاتفاق العام الماضي على تكريس 500 مليون يورو لمشاريع تعليمية وبنى تعليمية إلى اللاجئين.

    بالتزامن مع هذه المخططات، سهلت حكومة أنقرة على السوريين الحصول على أذون عمل لمساعدتهم فى الدخول رسمياً في سوق العمل التركي.

    فى 2017، خفّضت تركيا مصاريف الحصول على إذن عمل إلى الثلثين، بالرغم من أنه في نوفمبر الماضي كان هناك 32 ألف فقط من 3.6 مليون سوري قد حصلوا على الأذون، و الكثيرين منهم يعملون بشكل غير شرعي.

    يقول أحد العاملين فى مجال الإغاثة فى تركيا والذى فضّل عدم ذكر اسمه "عندما تمنح الدخول لسوق العمل، عندما تحاول إغلاق مراكز التعليم المؤقتة ودمج المدارس السورية مع التركية، عندما تقيم مراكز صحية للمهاجرين، فهذا هو الاندماج".

    الطلاب السوريون يتناوبون على قراءة مقطع صوتي عن جولة في إسطنبول.

    أحد طلاب المدارس قال أن تعلم التركية مهم له لأن عائلته لا تخطط للعودة. لكنه توقف لبرهة وعيناه تنظر إلى الأسفل، قبل أن يكرر الجملة مرة أخرى "نحن لن نعود إلى سوريا مجددا"

    - حديث الانتخابات "المنفى الأفضل"

    قبيل الانتخابات التي ستجري يوم الأحد، شدد أردوغان أنه يهيء الظروف فى سوريا لكي يتمكنوا من العودة. يقول "نحن نطمح لخلق مناطق آمنة تمكن ما يقارب الـ 4 ملايين سوري الذين يعيشون فى بلادنا من العودة إلى ديارهم"

    رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم، الذي يقود حملة لرئاسة بلدية إسطنبول لصالح حزب العدالة والتنمية، قال هذا الأسبوع أن السوريين قد يتسببوا بزعزعة السلام فى المدينة.

    وقال يلدريم "إذا أثروا سلباً على الحياة الطبيعية وأنظمتها، سيكون هناك عواقب، ولن نتهاون مع هذا وسوف نعيدهم"

    نفس هذه اللغة ظهرت فى سباق الانتخابات الرئاسية العام الماضي، ودائماً ما تقول الحكومة أن مئات الآلاف من السوريين قد عادوا إلى بعض المناطق شمال سوريا والتي شنت فيها تركيا عمليتين عسكريتين.

    وزير الداخلية قال الشهر الماضي أن حوالي 312 ألف قد عادوا. الأمم المتحدة لم يتسنى لها التأكد من الرقم.

    يقول موظف الإغاثة "نظرة تركيا تجاه السوريين تعتمد على الظروف السياسية، ولكن عملياً، تركيا تفعل شيئا رائعاً فى موضوع الإندماج على مدار 8 سنوات"

    ومع ذلك، اقتصاد تركيا المتعثر وارتفاع نسبة البطالة أدى إلى تغذية غضب البعض ضد السوريين.

    أفادت وكالة الأناضول الشهرالماضي أن مشاجرة بين السوريين والأتراك في إسطنبول في منطقة اسنيورت، وهي منطقة رئيسية لتجمع اللاجئين، أسفرت عن إصابة أربعة أشخاص.

    الأتراك هرعوا إلى الشارع وحطّموا واجهات المحلات السورية ورددوا هتاف "هذه تركيا"

    لا تزال الاشتباكات من هذا القبيل استثناء في الوقت الحالي، ويقول "سحلبجي" إنه لا يستطيع أن يرى كيف يمكنه العودة إلى بلد ما زال في حالة اضطراب وأنه يخشى أن يتم القبض عليه بسبب تلك الأيام التي كان يقاتل ابنه مع المعارضة.

    يقول أنه لا يوجد أحد فى تركيا يزعج عائلته، وأنه تجاهل ما قاله أردوغان أن السوريين سوف يعودون.

    وقال مبتسماً "هذا كلام انتخابات، عندما تنتهي الانتخابات، سينتهي هذا الحديث"

    لكنه شعر بالاختناق عند الحديث عن العيش في المنفى.

    "صدقاً، ليس الأمر صعباً، إنه مرير".

    * هذا المقال مترجم عن وكالة رويترز. للاطلاع على المقال من المصدر يرجى الضغط هنا

     

    رويترزالصحافة الأجنبيةاللاجئين السوريينتركيا