loader
الأحد 3 شباط 2019 | 6:25 مساءً بتوقيت دمشق

طفل تونسي يقهر السرطان ويحقق حلمه بتقديم برنامج تلفزيوني

طفل
الطفل فارس استأثر بتعاطف الكثير من التونسيين عبر مواقع التواصل (الجزيرة)

وكالات (قاسيون) – واثقا بنفسه، ممسكا قلمه بيمناه، يجلس الطفل محمد فارس خليل ذو الثماني سنوات داخل أستوديو البرنامج التلفزيوني الصحي "العيادة التلفزية" على القناة التونسية، ولا ينفك يبادل النظرات مع ضيوف البرنامج مبتسما لطبيبته فاتن فضيلة التي ساهمت في إنقاذ حياته من مرض فتاك قبل أن يتوجه لها بالسؤال "مشاهدينا الكرام، مرحبا بكم في برنامجكم، الدكتورة فاتن، بماذا يشعر الطبيب وهو يحقن طفلا صغيرا حقنة مؤلمة؟ وأي حلول للتخفيف من حدة الألم؟".

خلف الستار، يتابع والد محمد فارس باهتمام ابنه الذي حقق حلما أكبر بكثير من مجرد الجلوس أمام الكاميرا وتنشيط حصة تلفزيونية، إنه التحدي الأكبر في هزيمة مرض السرطان واستعادة البسمة التي حرمت منها العائلة طيلة ما يقارب العام.

لم يكن فارس سوى واحد من آلاف الأطفال المصابين بالمرض الخبيث في تونس، الذين خاضوا معركة ضارية لقهر الداء.

واستأثر الطفل فارس بتعاطف الكثير من التونسيين عبر مواقع التواصل عندما منحته معدة البرنامج عواطف صغروني فرصة رمزية ليصبح مذيعا بعد أسابيع من انتهاء مدة خضوعه للعلاج الكيميائي وشفائه من السرطان الذي داهم جسده الطري بداية عام 2018.

معاناة

قد يكون ظهور فارس مذيعا تلفزيونيا، ولو في مناسبة وحيدة، حدثا عابرا لكنه كشف في النهاية عن جوانب من معاناة الأطفال المصابين وعائلاتهم.

يتذكر والده جيدا المراحل الأولى لتقصي الداء، فيروي "تعرض ابني إلى الإصابة بالسرطان في فبراير/شباط من العام الماضي، عشنا أياما عصيبة في حياة العائلة، لا راد لقضاء الله ولكن إصابته قلبت حياتنا رأسا على عقب وخضنا حربا طويلة وكسبناها في النهاية".

ويضيف الوالد للجزيرة نت "كان محمد فارس يستعد للذهاب إلى المدرسة عندما تفطنت والدته إلى انتفاخ بطنه، خضع إلى كشوفات عدة قبل أن نتقبل الخبر الصادم من الطبيب (ابنك مصاب بورم سرطاني خبيث ولا بد من الخضوع للعلاج الكيميائي)، كانت صدمة لنا جميعا ولوالدته التي أقامت معه طيلة 9 أشهر في أحد المستشفيات للعناية به".

وعاش الطفل مرحلة صعبة كغيره من مرضى السرطان من الأطفال بتونس، "تساقط شعر رأسه بفعل الحقن الكيميائية وضعفت أوصاله وأصبح مرهف الإحساس ولكنه وجد كل العناية من أطبائه نجيب كعبار وفاتن فضيلة وربيعة بن عبد الله وإلهام جبابلي، فضلا عن بثينة المالكي رئيسة جمعية أمنيتي، وهي جمعية تهتم بمساعدة الأطفال المصابين بالسرطان"، يضيف الأب.

ودامت مراحل العلاج نحو 10 أشهر قبل أن تتحسن حالة محمد فارس ويستعيد ابتسامته الطفولية البريئة في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2018.

ويقول أخوه الأكبر وليد "محمد فارس هزم المرض الخبيث ومنحنا طعما جديدا للحياة، كان يحلم بالظهور مذيعا لأحد البرامج بالتلفزيون، وها هو يحقق حلما رمزيا لأن الحلم الأكبر هو تجاوزه المرض واسترجاع عافيته".

1200 إصابة سنويا

ويشكل تزايد عدد الأطفال المصابين بالسرطان هاجسا للأوساط الصحية بتونس، إذ تشير تقارير رسمية إلى تسجيل ما بين 12 و14 ألف إصابة جديدة سنويا من بينها أكثر من 1200 إصابة تستهدف الأطفال وخاصة سرطان العظام والدم والدماغ.

وتعمل تونس على تعزيز المنشآت الطبية بأقسام جديدة للعلاج، ويعد معهد صالح عزيز بالعاصمة من أكبر المستشفيات المتخصصة والذي يضم وحدة صحية للأطفال مرضى السرطان.

وإلى جانب المنشآت الطبية العمومية، تعمل عديد الجمعيات على مساعدة الأطفال المصابين في توفير مصاريف العلاج والجراحة أو السفر إلى أوروبا للعلاج هناك إذا تعذر ذلك بتونس.

وتعتبر جمعيتا "أمنيتي" و"مرام" من كبرى الجمعيات الخيرية التي تعنى برعاية الأطفال مرضى السرطان حيث تقومان بجمع التبرعات وتأمين العلاج.

وعلى غرار الطفل محمد فارس، قامت جمعية "أمنيتي" بمساعدة العديد من الأطفال ماديا، والرفع من معنوياتهم، وشد أزر عائلاتهم خلال أيام العلاج الطويلة.

تقول السكرتيرة العامة للجمعية سامية الفاسي للجزيرة نت "قمنا في 2018 بجمع الأموال لإجراء عملية جراحية دقيقة لطفل يدعى خليل في مستشفى باريس في فرنسا بعد أن فقد بصره إثر ورم في الدماغ، ونجح في استرجاع نعمة البصر، كما حققنا حلم عديد المصابين بتقديم برامج تلفزيونية أو مقابلة نجومهم المفضلين في الرياضة أو الغناء أو التمثيل، فضلا عن اقتناء تجهيزات وأدوية باهظة الكلفة".

وفي العام الماضي، حققت جمعية "أمنيتي" حلم طفل مصاب بالسرطان يدعى محمود من خلال توليه منصب "رئاسة الجمهورية" لمدة يوم كامل بشكل رمزي وبحضور الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي.

المصدر: الجزيرة

تونسطفلسرطان