الإثنين 14 كانون الثاني 2019 | 2:37 مساءً بتوقيت دمشق
  • خطوات تنقذ طفلك من مخالب التنمر

    خطوات
    الصورة تعبيرية

    وكالات (قاسيون) - انتشرت في الآونة الأخيرة حملات التوعية من خطر تعرض الأطفال لما يطلق عليه "التنمر"، والذي يتضمن أشكالا متنوعة من الإيذاء، سواء اللفظي أو النفسي أو البدني، كما تتم ممارسته في العديد من الأماكن، العامة منها والخاصة.

    يعطينا الخبراء بعض التفاصيل الهامة حول أنواع التنمر لدى الأطفال وآثاره السلبية على كل من الطفل والأسرة والمجتمع، مع بيان الدور المحوري للآباء لوقاية أطفالهم من خطر التعرض له.

    الترهيب والتهديد

    ترى استشارية العلاج النفسي للأطفال الدكتورة مها السيد أن جميع الأعمار عرضة للتنمر، إلا أن الأطفال يعدون الفئة الأكثر تأثرا به لعدم قدرتهم على التمييز بين ما يتلقونه من أفعال، علاوة على افتقارهم للقدرة على التصرف ودفع الضرر عنهم.

    وأشارت الاستشارية إلى أن أحد أبرز الأسباب التي تمنع الأطفال من البوح بتعرضهم للتنمر يتمثل في اتباع المتنمرين سياستي الترهيب والتهديد؛ ما يجعل الطفل في حالة استسلام تام وطاعة مطلقة للشخص أو مجموعة الأشخاص اللذين يقومون بإيذائه.

    أنواع التنمر

    وحول أنواع التنمر قالت أخصائية تعديل السلوك سلوى أحمد إن "التنمر يتنوع ما بين الإيذاء اللفظي، والجسدي، والجنسي، والاجتماعي، والإلكتروني، والتنمر في العلاقات الشخصية".

    وأوضحت أن التنمر اللفظي يتمثل في "سب الطفل، أو السخرية منه، أو احتقاره، أو معايرته بعيب فيه كالملبس أو التعرق المفرط أو اللون أو القامة وغيرهم، أو التهديد الدائم بإيذائه".

    أما التنمر الجسدي فيتمثل في ضرب الطفل، فيما يعتمد التنمر الاجتماعي على نبذ الطفل وترْكه وحيدا، مع دَفع الآخرين إلى عدم مجالسته، وترك صحبته.

    وحول التنمر الجنسي، أشارت سلوى أحمد إلى أنه يشمل مواجهة الطفل بالألفاظ والمضايقات الجنسية.

    وبينت أخصائية تعديل السلوك إلى أن التنمر في العلاقات الشخصية يتضمن ترويج الشائعات ونشر الأكاذيب حول الطفل بهدف تشويه صورته أمام الآخرين، فيما يتمثل التنمر الإلكتروني في سوء استغلال البيانات، ووسائل الاتصالات بغرض النيل من الطفل.

    وأكدت سلوى أحمد أن المدرسة تُعد من أكثر الأماكن التي يكون فيها الطفل عرضة للتنمر والإيذاء من قبل زملائه أو المعلمين أنفسهم؛ داعية الآباء إلى أخذ حذرهم، فضلًا عن تنفيذ المسؤولين بالمدارس للعقوبات الصارمة على كل من يتسبب في إيذاء غيره.

    عوامل الوقاية

    وحول الآثار السلبية للتنمر على الطفل والأسرة والمجتمع، أوضح أحمد علي أخصائي العلاج النفسي السلوكي وتنمية المهارات وتعديل السلوك، أن تعرض الطفل للتنمر يلعب دورا كبيرا في تغيير شخصيته وتحويله إلى طفل عنيف وعدواني، ومن ثم دفعه –بصوره غير مباشرة- لممارسة التنمر تجاه أشخاص آخرين.

    وأضاف علي أن التنمر -في هذه الحالة- يمكن تشبيهه بمرض خبيث كلما تعافى منه شخص امتد أثره وظهر مجددا في شخص آخر، وبالتالي فهو يمثل خطرا حقيقيا يهدد المجتمع بأسره.

    ونصح علي الآباء والأمهات باليقظة ومراقبة تصرفات أطفالهم، والتنبه لأية تغيرات تطرأ على سلوكياتهم والتي تنم عن تعرضهم للإيذاء، مثل النوم المفرط، أو الأرق وقلة النوم، أو الإصابة بنوبات الغضب الدائمة، أو زيادة الشهية عن الحد الطبيعي، أو فقدانها تماما.

    وحول الأعراض الأخرى، لفت علي إلى أن الاكتئاب وفقدان الشغف، والميل للانعزال والانسحاب من الأنشطة الاجتماعية، أو عدم رغبة الطفل في زيارة أماكن بعينها بشكل مفاجئ، من علامات تعرض الطفل لأنواع الإيذاء المختلفة.

    مضاعفات التنمر

    في السياق ذاته، أشار أحمد علي إلى أن تعرض الطفل للتنمر تزداد مضاعفاته في المدى البعيد، بحيث يصبح الطفل شخصا متسلطا فيما بعد، كما قد يعاني من خلل واضح في علاقاته بمن حوله، فضلا عن الميل للتدخين، وقد تتطور الأمور إلى التفكير في الانتحار.

    ولحماية الأطفال من التعرض لأنواع الإيذاء المختلفة، نصح أحمد علي بتوطيد العلاقة بين الآباء والأبناء وتعزيز سبل التواصل اليومي بينهم، وتجنب ضربهم، مع مدحهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم منذ الصغر.

    وشدد علي على أهمية تدرّيب الأطفال على التصدي للمضايقات اللفظية من خلال تبادل الأدوار والتمثيل المسبق للمواقف، مع تشجيعهم على طلب المساعدة من الآخرين في حال عدم قدرتهم على التصرف ودفع الضرر عنهم.

    أخيرًا وجه علي بضرورة تعزيز السلوك الإيجابي لدى الأطفال، وتشجيعهم على التدخل لدفع الضرر عن الآخرين، وهو ما سيكسبهم شجاعة التصرف في المواقف المختلفة.

    المصدر: الجزيرة نت

    التنمرطفلطفولةمجتمعأسرة