loader
الثلاثاء 4 كانون الأول 2018 | 8:38 مساءً بتوقيت دمشق

بالصور: عندما يجتمع الفقر بالموت في القاهرة

بالصور:

وكالات(قاسيون)-على عكس باقي بلدان العالم، فإن المقابر في العاصمة المصرية القاهرة لا تنعم بالهدوء والسكينة، لأنه يعيش -إلى جانب الموتى بين القبور والأضرحة- سكانٌ من الأحياء الفقيرة دون أي خوف أو انزعاج.

من بين سكان المقابر بالقاهرة مواطن يدعى صادق (65 عاما) يعيش منذ ستة عقود في مبنى الضريح الذي يرقد فيه جنرال سابق وزوجته.

يقول صادق الجالس أمام بيته يرتشف كوبا من الشاي ويدخن السجائر «عاش والدي في هذا المكان منذ عام 1945. لقد ولدت ونشأت بين هذه المقابر، والحياة هنا جميلة بالنسبة لي، رغم بعض الصعوبات التي نواجهها من حين لآخر».

وتتوسط شواهد قبري الجنرال وزوجته حديقة فسيحة، تقع فيها الغرفة الصغيرة التي أصبحت منزل صادق وعائلته التي يوجد داخلها مطبخ صغير وحمام بدائي.

يضيف صادق «أعيش في إحدى الغرفتين اللتين بناهما مالكو المقبرة، وكان الغرض منهما في الأصل فصل النساء عن الرجال عندما يأتون لزيارة المتوفى» ويكسب الستيني دخله البسيط من العمل كسائق وميكانيكي، ويقوم أيضا بالاعتناء ببعض القبور المتفرقة نظير مبلغ مالي بسيط.

في مقال لصحيفة «الموندو» الإسبانية، يشير فرنثيسكو كاريون إلى أكثر المقابر اكتظاظا في مصر بمحافظة القاهرة الكبرى، والواقعة بالتحديد في محيط الحي الإسلامي الذي يجذب إليه السياح والزوار. وتضم المقبرة عددا كبيرا من الأقبية والسراديب القديمة التي أصبحت مأوى آلاف العائلات.

وارتفع عدد القاطنين هذه المنطقة القاحلة وغير الملائمة للعيش، والواقعة في سفح جبل المقطم إثر الحرب العربية الإسرائيلية عام 1967. فقد اضطر السكان المهجرون من منطقة قناة السويس للعيش بهذه المنطقة.

ويُعد انتشار الفقر والتفاوت الاجتماعي بالعاصمة التي يبلغ تعداد سكانها 20 مليون نسمة، والاكتظاظ الشديد بالأحياء الرئيسية، من العوامل التي دفعت العديد من العائلات للسكن في المقابر.

يعود صادق بالقول «فكرت عدة مرات في الرحيل عن هذا المكان والبحث عن منزل آخر، ولكنني لا أملك المال، كما أن عملي ومورد رزقي مرتبط بالبقاء هنا»، وقبل بضع سنوات، أرسل المواطن زوجته وأبناءه السبعة للعيش في بلدة بدلتا النيل بعيدا عن متاهة القبور والأضرحة.

وقد اتخذ هذا القرار لأن الحياة في المدافن صعبة، وهو يريد حياة أفضل لعائلته فـ «الماء والكهرباء اللذان أستعملهما في بيتي مسروقان. لقد سرقت وصلة كهرباء من مبنى ضريح أحد الأثرياء، وفعلت نفس الشيء بالنسبة للماء، حيث إنني أقوم بأخذه من الأنابيب التي تمر بالقرب مني».

وتعرف هذه المقابر لدى المصريين باسم «القرافة» وهي تلك المنطقة الممتدة أسفل المقطم، حيث توجد فيها حياة موازية لما يدور في باقي أحياء العاصمة. فقد أسس السكان البسطاء في القرافة ورشا ميكانيكية، ومحلات حدادة وبقالة ومقاهي وحتى شركات أشغال بناء. كما يعيش فيها حفارو القبور الذين يعتمد عملهم على هذه المدافن.

من بين هؤلاء محمد بسيوني الذي لم يتجاوز عقده السابع، ويعد من أقدم العاملين بهذه المهنة التي يقول عنها «أتكفل بجنازتين كل شهر حيث أكسب في كل واحدة 200 جنيه (حوالي 11 دولارا)».

ويضيف «هناك حوالي أربعين حفار قبور بهذه المنطقة، وكل واحد منهم لديه مساحته الخاصة به داخل المقبرة»، وكان الطاعن في السن ممددا على أرضية القبر الذي يسكن فيه منذ ستينيات القرن الماضي، بينما يلعب بجانبه أحفاده الأربعة.

وفي المقابل، عبرت زوجة بسيوني عن عدم رضاها عن العيش بهذا المكان لأن المراحيض لا يوجد فيها حمام للاغتسال، فيعتمدون على دلو موجود بجانب حبال الغسيل أمام بيتهم المتواضع.

كما تُفتقد المستشفيات والمدارس. وقد تم قبل ثماني سنوات عرض مشروع عملاق لتغيير وجه هذه المنطقة من خلال نقل جزء من المدافن نحو تخوم القاهرة، وتوفير بيوت مناسبة للسكان الحاليين، وجعل المنطقة رئة خضراء تتنفس بها العاصمة التي تختنق من زحمة السير وكثرة التلوث. وقد انتعشت الآمال بعد الثورة التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك، ولكن لا شيء من ذلك تحقق إلى الآن.

اللافت أيضا أن هذه المقابر تضم موروثا تاريخيا هاما حيث إن بعض مبانيها -التي تظهر قبابها العالية من بعيد- يرقد فيها سلاطين وأمراء وأميرات من العهد الفاطمي ومن سلالة المماليك والعهد الملكي.

 

مصرالقاهرةمقابر قبور