المهاجرون عُينوا في مناصب عليا... القيادة الجديدة لـ«داعش» تستعد للمواجهات الحاسمة

بعد سلسة من الاجتماعات الموسعة التي جرت خلال الأسبوعين الماضيين تمكن تنظيم الدولة "داعش" من تسمية القيادات العليا للتنظيم.

إذ تمكن من تسمية كبار قادته، كما قام بتوزيع الأدوار والمناصب على تلك القيادات، منهياً حالة الخلاف التي كانت سائدة في صفوف التنظيم.

وقد اختير "إياد عبد الرحمن العبيدي" الملقب بأبي صالح "فاضل حيفا" ليكون رئيس للمجلس العسكري في التنظيم ونائب للبغدادي على العراق.

والعبيدي ضابط سابق في عهد صدام حسين، وقد تأثر بالفكر الجهادي وانتسب إلى تنظيم القاعدة، هو أحد المعتقلين السابقين في سجن بوكا. تولية العبيدي لمنصب رئيس المجلس العسكري جاءت بعد مقتل أبي مسلم التركماني مباشراً، غير أن منصبه نائبا للبغدادي على العراق هو الجديد.

ويُذكر أن المجلس العسكري للتنظيم تشكل بعد مقتل الناصر لدين الله، وزير الحرب الثاني في دولة العراق، وقد تولى هذا المنصب كبار قادة التنظيم. فقد تولاه "حجي بكر"، ثم تولاه أبو عبد الرحمن البيلاوي وأبو أحمد العلواني، ثم أبو مسلم التركماني وبعدها عُين أبو صالح العبيدي للمنصب.

أما منصب نائب البغدادي على العراق، فقد تولاه هو أو مسلم التركماني، ثم تولاه أبو علي الأنباري، وبعد مقتله عُين العبيدي مؤخراً.

واختار التنظيم أيضاً السعودي، طراد محمد الجربا، المعروف بأبي محمد الشمالي "الجزراوي"، نائبا للبغدادي على الشام. وكان منصب نائب البغدادي على الشام قد تولاه سابقاً أبو علي الأنباري ثم تولاه أبو الأثير العبسي بعد أن أصبح الأنباري نائبا على العراق.

وبعد مقتل العبسي، أصبح المنصب بيد الأنباري أيضاً ثم شغله من بعده الدكتور وائل عادل "أبي محمد فرقان" ليصبح بعدها بيد الشمالي.

كما اختار التنظيم خلال سلسة اجتماعاته الأردني عمر مهدي زيدان السليطي المعروف بأبي المنذر المهاجر لمنصب رئيس مجلس الشورى في التنظيم. ويُذكر أن السليطي هو أحد أبناء التيار السلفي الجهادي في الأردن ومن دعاة هذا التيار، حيث غادر من الأردن متوجها للشام ومعلناً بيعته للتنظيم.

وعُرف عن السليطي شدته وحدته في الخطاب، وهو على خلاف كبير مع أبرز منظري التيار: المقدسي والفلسطيني.

وتولى منصب رئيس مجلس الشورى سابقاً عبد الله رشيد البغدادي، ثم أبو عبد الرحمن الأنصاري ثم أبو أركان العامري وبعدها تولاه الخاتوني. غير أن التنظيم نصب السليطي في هذا المنصب ليولي الخاتوني منصبا آخر، ويُعد السليطي أول مهاجر يتولى المنصب، فلم يُسلم المنصب لغير عراقي من قبل.

واختار التنظيم "غول مراد حليموف" الطاجاكي قائدا للكتائب الخاصة وجيوش التنظيم، كجيش العسرة وجيش الخلافة "جماعة المركزية" وجيش دابق وكتيبة البتار.

والمنصب الذي تولاه حليموف جاء بعد مقتل عمر الشيشاني، الذي كان يتولى قيادة هذه التشكيلات، وحليموف ضابط سابق في أجهزة الأمن.

كما اختار التنظيم "إياد حامد محل الجميلي" المعروف بأبي عبد الرحمن أو أبي يحيى الأنصاري ليكون مسؤول الأمن في صفوف التنظيم. والجميلي ضابط سابق في الأمن وهو من أقرب القيادات للبغدادي، وعُرف عن الرجل شدته مع المخالف، وهو صاحب باع طويل في المجال الأمني.

والمنصب الأمني في التنظيم تولاه عدد ليس بالقليل من القادة وقد قُتل أغلبهم، منهم محمد النوري وأبو عزام وحامد البدري والسويداوي. ليكون المنصب بعدها للجميلي، باعتباره أكثر شخصية مقربة للبغدادي، بالإضافة إلى كونه رجل أمن سابق وهو صاحب كلمة مسموعة في تعيين الولاة.

واختير القيادي عبد الله يوسف، المعروف بأبي بكر الخاتوني، مسؤولا عن الهيئات الخارجية، وقد الخاتوني قد شغل منصب رئيس مجلس شورى سابقا. والخاتوني كان من أبرز الشخصيات التي ظهرت في خطبة البغدادي في جامع النوري الكبير، وهو شخصية قيادية معروفة في أوساط التنظيم.

وسلَم التنظيم القيادي "علي موسى الشواخ"، المعروف بأبي لقمان، ملف المهاجرين، وهو ملف ذو أهمية كبيرة، وقد أوكل هذا الملف إلى عدد من قيادات التنظيم سابقا، مثل أبو الغادية بدران الشعباني والحيالي، ثم تولاه عبد الله المشهداني وأوكل بعده لأبي محمد الشمالي وبعد التشكيلة الجديدة آل الأمر للشواخ.

وقد عُرف بلقب آخر، وهو أبو أيوب، وكان على علاقة بأبي القعقاع السوري وأحد سجناء سجن صيدنايا بعد تحوله من الفكر الصوفي إلى السلفية.

وانضم إلى صفوف جبهة النصرة وأعلن البيعة لأبي محمد الجولان، ومع تمدد تنظيم الدولة، التحق الشواخ بصفوف التنظيم وأعلن البيعة للبغدادي. وتولى الشواخ مناصب عديدة، منها الأمنية، كما أصبح والي الرقة، وهو من الأسماء التي طُرحت لخلافة العدناني. غير أن قيادة التنظيم قررت تسليمه منصب مسؤول ملف المهاجرين والمضافات، لما لهذا المنصب من أهمية كونه يمثل قوة التنظيم من حيث الاستقطاب.

وتولى تركي البنعلي، المعروف بأبي سفيان السلمي وأبي همام الأثري وأبي حذيفة البحريني، منصب مسؤول الهيئات الشرعية في صفوف التنظيم، وهو شخصية علمية، وقد أخذ العلم على يد عدد من أهل العلم في الحجاز والأردن والعراق، ويتميز البنعلي بقوته في الخطابة.

وتولى البنعلي مسؤولية الهيئات الشرعية في التنظيم للمرة الثانية وذلك بعد تجميده من قبل التنظيم في الفترة السابقة. ومنصب الشرعي في التنظيم تولاه عدد من الشخصيات، مثل "أبو بكر القحطاني" و"عثمان آل نازح" و"تركي البنعلي" و"أبو عبد الرحمن عبدالله الكردي". ثم سُلَم لتركي البنعلي، بعد ترجيح مصادر إلى عودته للواجهة وإنهاء فترة تجميده، خصوصاً بعد خروجه ناعياً العدناني.

وتولى منصب المسؤول المالي في التنظيم، فيصل أحمد علي الزهراني، وهو المنصف على قائمة الإرهاب من قبل الولايات المتحدة، وجاء هذا بعد مقتل أبي سياف التونسي من قبل القوات الأمريكية.

وكُلف بملف التطوير تم تسليمه أبو محمد طه الأنصاري، وذلك بعد اعتقال أبي داود سليمان داود العفري. وتولى هذا الملف في تنظيم الدولة العديد من القادة بينهم الحيالي والعاني والسبعاوي وحسن المصري أبو شيماء وأبو داود العفري.

وتولى "أبو معاوية الأنصاري" ملف الصحة خلفاً لأبي الحارث الأنصاري، أما ملف الإعلام، فأصبح من مسؤولية خلدون المصلاوي. ويشرف خلدون سالم بشير المصلاوي على ملف الإعلام كاملا، بمؤسسة الفرقان واعتصام ومجلة النبا ودابق ومؤسسة الحياة.

وتولى خلدون المنصب خلفاً للدكتور وائل الراوي، وكان ملف الإعلام في التنظيم قد تولاه المشهداني والجبوري والعدناني والعبسي والراوي. إذ إن الراوي كان المتحكم المباشر في الإعلام ، فيما لم يُحسم إلى الآن منصب الناطق الرسمي، ولكن كُلف المصلاوي بتسميته.

وكُلف أبو عبد الباري شفاء عي النعمة إمام مسجد الشهيد مازن ومدير مركز إمام المتقين بملف الحُسبة. فيما تولى القضاء الشرعي الدكتور نظام الرافعي الموصلي، أحد أهم القيادات السابقة في جيش المجاهدين وهو شخصية علمية وأكاديمية.

ويُذكر أن ملف القضاء الشرعي كان قد تولاه عدد من قيادات التنظيم، ومنهم أبو سليمان العتيبي وأبو إسحاق الجبوري وأبو عاصم الجبوري.

واكتملت التشكيلة الجديدة للتنظيم بعد اجتماعات مكثفة جرت بين القيادات، إلى أن وصلت التشكيلة إلى صيغتها الحالية.

 

وخلاصة التشكيلة الجديدة على النحو الآتي:

- أبو بكر البغدادي أمير لتنظيم الدولة.

- أبو صالح إياد العبيدي رئيس المجلس العسكري ونائبا على العراق، والعبيدي عراقي الجنسية.

- أبو محمد طراد الشمالي نائب للبغدادي على الشام وهو سعودي الجنسية.

- أبو المنذر السليطي رئيس لمجلس الشوري، وهو أردني الجنسية.

-  غول مراد حليموف قائدا للجيوش والكتائب الخاصة ،وهو طاجاكي الجنسية.

- أبو يحيى إياد الجميلي، مسؤول الأمن في التنظيم، وهو عراقي الجنسية.

- أبو بكر عبد الله الخاتوني مسؤول الهيئات الخارجية، وهو عراقي الجنسية.

- أبو لقمان علي الشواخ مسؤول عن المضافات والمهاجرين، وهو سوري الجنسية.

- أبو سفيان تركي البنعلي، مسؤول عن الهيئات الشرعية، هو بحريني الجنسية.

- أبو أحمد فيصل الزهراني مسؤول عن الملف المالي، وهو سعودي الجنسية.

- أبو محمد  الأنصاري مسؤول ملف التطوير، وهو عراقي الجنسية.

- أبو معاوية الأنصاري مسؤول ملف الصحة، وهو عراقي الجنسية.

- خلدون المصلاوي مسؤول ملف الإعلام، وهو عراقي الجنسية.

- أبو عبد الباري شفاء النعمة، مسؤول ملف الحسبة، وهو عراقي الجنسية.

- نظام الموصلي مسؤول ملف القضاء، وهو عراقي الجنسية.

ويُلاحظ أن التشكيلة القيادية الجديدة في تنظيم الدولة تختلف بعض الشيء عن التشكيلات السابقة، فقد مُنح المهاجرون مناصب غير مسبوقة من قبل مثل مجلس الشورى.

ويبقى منصب الناطق الرسمي محل نقاش، والتشكيلة الجديدة استعداد من التنظيم للمواجهات الحاسمة المقبلة.

 

المصدر: العصر