درعا .. تجدد شباب الثورة السورية

قاسيون ـ يشار كمال

أعاد أهالي درعا الروح العالية لأبناء الثورة السورية ، من خلال تصديهم البطولي لحملة النظام العسكرية الأخيرة ، وقبل ذلك تحديهم لانتخاباته الرئاسية ، عندما رفضوا وضع صناديق الانتخاب في مناطقهم .

وهذا إن دل على شيء ، فإنما يدل على أن درعا هي من كانت شرارة الثورة السورية ، وهي اليوم ضمانة استمرارها .. كمان أنها تمثل عنفوانها ، في وقت خبت فيه جذوة الثورة في الكثير من المناطق ، ولدى شريحة واسعة من الشعب السوري ..

لكن كل ذلك ، يجب أن لا يدفعنا للذهاب بعيدا وبناء الآمال العريضة ، لأنه في النهاية درعا تشكل منطقة صغيرة في الجغرافيا السورية ، وهي لن تستطيع ، مهما حاولت ، أن تصمد طويلا أمام الآلة العسكرية الهائلة للنظام وروسيا والميليشيات الإيرانية .. وإن كنا نأمل ذلك ، لكن الآمال شيء والواقع شيء آخر ..

وبناء عليه ، فإن المطلوب من ثوار درعا اليوم ، ليس تحرير سوريا ، وإنما الحفاظ على حياتهم بالدرجة الأولى ، ومنع تهجيرهم إلى أي منطقة كانت .. فهذا ما يسعى إليه النظام وإيران ، من خلال دفع الأهالي لطلب التهجير بأنفسهم ، عبر القصف العشوائي على منازلهم وتدميرها .

بالإضافة إلى ذلك ، تشير الأنباء ، بأن النظام بدأ يرضخ لوقف الحملة العسكرية على درعا ، بعد البطولات التي أظهرها أهلها وثوارها ، الذين استطاعوا السيطرة على العديد من المواقع العسكرية وتدمير العديد من الآليات ، بالإضافة إلى أسر مجموعة كبيرة من عناصر النظام ..

لكن بنفس الوقت يجب أن لا نغفل ، بأن النظام لا يهتم كثيرا للخسائر التي يدفعها ، وهو آخر ما يعنيه ، وكل الخشية أن يستخدم هذه البطولات لأبناء درعا ، في التحريض الدولي على وجود مسلحين يقاومون الدولة ، ويثيرون عدم الاستقرار ..

لذلك نرى ، بأنه على ثوار درعا أن يكونوا واعين لألاعيب النظام هذه ، وعدم الانجرار وراء البطولات والانتصارات المحدودة ، لأن ذلك لن يحرر سوريا من الطغيان ، كما ذكرنا ..

تمسك أهالي درعا واستمرارهم في مناطقهم وبيوتهم ، سوف يزيدنا أمل بقرب الخلاص من هذا النظام المجرم ، أما تهجيرهم ، فسوف يجعلنا نقول وبكل أسف .. وداعا لآخر الأبطال في الثورة السورية .. ونأمل أن لا يحدث ذلك .. !!