loader

وجه جديد لإدلب في ظل الصراع الأمريكي_الروسي

كتب "نهاد علي أوزجان"، في "صحيفة ملليت" التركية ترجمته  ترك برس، مقالاً تناول فيه آخر تطورات النزاع الأمريكي_الروسي على النفوذ في إدلب، وسط استمرار الحشد التركي في المنطقة رغم الهدنة المفروضة.

بدو أن وباء كورونا غيّر الأولويات وشتت انتباه الرأي العام. ومع ذلك، لا يظهر تأثيره كثيرًا في بعض المناطق، حيث يتواصل التوتر والاقتتال على الرغم من عدم التطرق إليهما كثيرًا في الإعلام. 

مثال على ذلك سوريا عمومًا وإدلب خصوصًا. هناك مؤشرات قوية على أن الأجواء السياسية والعسكرية ستسخن مع حلول فصل الربيع. 

من المفيد التركيز على بعض القضايا لفهم التغير. وفي هذا الإطار، من المهم النظر في كيفية تعاطي روسيا والأسد وإيران مع التطورات. 

على الرغم من الوباء، يتصرف الثلاثي المذكور بانسجام، فهو ينتهك الهدنة بإدلب ويصعّد التوتر ويعد الأرضية لعملية عسكرية. ويشير إلى أن طريق إم-4 لم يُفتح. ومن المحتمل أنه سينفذ عملية عسكرية جديدة مع انتهاء حشد القوات، منتهزًا انشغال العالم بالوباء. 

من الواضح أن جبهة روسيا- إيران- الأسد في عجلة من أمرها. أهم أهدافها هو الجلوس إلى طاولة المفاوضات بعد التطهير الميداني، في حال تبقي حاجة للتفاوض. 

فروسيا تتبع منذ البداية استراتيجية عدم التحاور مع المجموعات المسلحة. وترى أن جلوس الفاعلين الآخرين إلى الطاولة من أجل الدفاع عن البعض منها هو بمثابة "نصر".

هناك أسباب دفعت موسكو لتسريع اتباع هذه المقاربة، منها انعكاس التنافس الروسي الأمريكي على سوريا. يبدو أن الولايات المتحدة تسعى لزيادة الكلفة السورية على روسيا، وتتبع سياسة ترمي إلى إطالة أمد الأزمة. 

وهي تدرك أنها ستكون بحاجة إلى "معارضة" تدافع عن "حقوقها" في مواجهة روسيا عندما تصل الأمور إلى طاولة المفاوضات. 

الوضع الممتاز بالنسبة للولايات المتحدة هو الانتقال بسوريا إلى مرحلة التفاوض بأقل المصاريف. وتدرك روسيا معنى ذلك، فهي لُدغت من هذا الجحر مرة في أفغانستان بين 1979 و1989، وتعرف جيدًا معنى "المعارضة" المدعومة أمريكيًّا. 

من جهة أخرى، ما يدفع بوتين للاستعجال أيضًا هو اضمحلال "الجيش السوري الحر" المدعوم من تركيا، والذي هو بنظر روسيا أحلى الأمرّين، في الميدان. وبعبارة أخرى، تغير سمات المعارضة. 

وأخيرا، لا بد من النظر إلى وضع تركيا، التي تبدو واقعة بين القوى العظمى. المشكلة الأكبر هي اضطلاعها بمسؤولية القيود الجيوسياسية في إدلب، والمهاجرين غير النظاميين، وتطويع العناصر الراديكالية. 

ويبدو أن إدلب بدأت تخرج بسرعة من كونها ميدانًا تجري عليه حرب بالوكالة، بالنسبة لتركيا. وبالتالي سيكون عليها مواجهة روسيا في محيط وأجواء إدلب.

ترجمة: ترك برس