loader

إدلب في عين العاصفة

لم يعد أحد يعرف على وجه التحديد ما الذي يحدث في منطقة الشمال السوري بعدما قام النظام بالسيطرة على الطريق الدولي بين دمشق وحلب ، وتقدم في مناطق حيوية في إدلب ، في الوقت الذي لاتزال فيه تركيا تحشد المزيد من قواتها ، وتدفع بها إلى داخل الأراضي السورية ، حيث يتساءل الكثير من المحللين : ما الهدف من التحشدات التركية في إدلب ومحيطها ، إذا لم يكن منع النظام من إحراز المزيد من التقدم وتحقيق الانتصار على حساب قوات المعارضة ..؟!

إلى ما قبل كتابة هذا المقال بقليل ، كشفت تركيا عن هدفها من تحشداتها العسكرية ، وهي التي جاءت على لسان الرئيس رجب طيب أردوغان ، الذي أعلن اليوم أن إدلب هي مسألة أمن قومي بالنسبة لتركيا ، وليست منطقة حيوية فحسب ، لافتا إلى أن بلاده ستتخذ كل التدابير اللازمة لمنع المؤامرة في إدلب … ونظنه يقصد سيطرة النظام مجددا على المدينة .

وعلى صعيد آخر ، من يتابع التصريحات الروسية ، وتصريحات مسؤولي النظام ، فهي الأخرى تصر على إعادة السيطرة على إدلب بأي ثمن ، وأن قواتها ماضية في قضم مناطق المعارضة ، وصول إلى مركز المحافظة ، الذي لم يعد ببعيد عن مرمى نيران قوات النظام المدفعية والصاروخية القريبة المدى .. 

وهو ما يشير إلى أن إدلب سوف تكون في المرحلة القريبة القادمة في عين العاصفة ، والتي بحسب تصريحات الرئيس أردوغان ، فإن القوات التركية ستشارك فيها ، كما لو أنها تدافع فيها عن مدينة تركية خالصة .

إذا ، لقد اتضحت حدود المعركة الآن .. وهي في إطار التحضير ووضع اللمسات الأخيرة عليها ، وما يعوقها هو تدخل الجانب الروسي ، الذي لايزال يحاول مع الجانب التركي ، من أجل الابتعاد عن خوض هذه المعركة ، عبر المباحثات السياسية المكثفة ، والتي بلغت حتى الآن أكثر من عشر لقاءات ، مباشرة وغير مباشرة ، إلا أن تركيا على ما يبدو ماضية في خطتها ، وهي منع تقدم النظام والسيطرة على محافظة إدلب ، وصولا إلى الحدود التركية . 

بقي أن نشير أن روسيا أعلنت اليوم ، عن مباحثات جديدة بين وزيري خارجية البلدين ، يوم غد الأحد ، فيما يبدو أنها الفرصة الأخيرة ، إلى ما قبل اشتعال الحرب في إدلب .. فهل تنجح روسيا في إقناع تركيا بعدم خوضها ، أم ينجح الأتراك في إقناع الروس بالابتعاد عن طريقهم ...؟ نظن هذا ما سنعرفه غدا .. فهو يوم حاسم بحسب ما تشير الأحداث ..

قاسيون ـ خاص