loader

في الصحافة الروسية: الأسد ابن العائلة العلوية المختلطة من الكلبية والحدادين طعامه دليل وطنيته

متفوقة على إعلام النظام السوري، وفي آخر تقليعات الصحافة الروسية للترويج للأسد ونظامه، نشر موقع قناة "تسارغراد" التلفزيونية، مقالا ناقش الوجبات التي يفضلها رأس النظام السوري بشار الأسد بصفته "زعيما وطنيا محترما"، متطرقة إلى نشأته، وكيف أن "الأصول العلوية لخصم الغرب الرئيسي"، طغت على تعليمه الغربي، لتمحو في نفسه أي ميل للغرب، حتى على طاولة السفرة.
واستعرضت المقالة ما وصفته بـ"الأطباق الساخنة من دمشق"، وقائمة وجبات حفلات الاستقبال الرسمية، و"المائدة المتواضعة لخصم الغرب الرئيسي (الأسد) في أجواء بيته الشرقية".
وتطرقت كاتبة المقال، داريا أوتافينا، إلى أصول الأسد "الرزينة"، مشيرة إلى أن "الرئيس السوري بشار الأسد ولد في عائلة مختلطة من القبائل العلوية، كلبية وحدادين، وترعرع في دمشق الصارمة بعاداتها وتقاليدها". وفي مقالها التسويقي تشير الكاتبة بتعاطف أن رأس النظام "كان منذ الصغر منذورا للعمل السياسي"، على عكس الحقيقة التي يعرفها المقربون من عائلة الأسد والشعب السوري بأن بشار كان بعيداً أو مبعداً عن العمل السياسي والتدخل بشؤونه وذلك رغبة في أن تكون الأضواء موجهة فقط إلى شقيقه الأكبر باسل الذي عرفه الشارع السوري كوريث السلطة السورية.

وتقول الكاتبة إنه قبل أن يبلغ "الشبل" من العمر خمس سنوات، "وصل والده إلى السلطة نتيجة انقلاب عسكري، وبدأ يعد ابنه الأكبر باسل لتولي السلطة من بعده، إلا أن الأقدار شاءت أن بلقى باسل حتفه بشكل غير متوقع في حادث سيارة في العام 1994، ليضطر بشار للعودة من إنجلترا والالتحاق بالأكاديمية العسكرية، استعدادا لتولي منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة والرئيس".
ومن اللافت أن المقالة التي تسعى بوضوح لرفع أسهم الأسد في أعين المواطنين الروس، تتباهى بحقائق مخزية من تاريخه وطريقة وصوله إلى السلطة، إذ تقول الكاتبة: "ومن أجل ذلك (تنصيب بشار حاكما)، قام البرلمان السوري في العام 2000، بتغيير الدستور خصيصا من أجل بشار، وخفض الحد الأدنى لسن الترشح للرئاسة من 40 إلى 34 عامًا".

وفي مسعى لتسويق الأسد والترويج له، تستدل المقالة المنشورة على موقع قناة "تسارغراد" ذات التوجهات القومية الأرثوذكسية المعادية لليبرالية وللغرب، بذوق الأسد في الأكل، للإشارة إلى وفائه للعادات الشرقية وعدم تأثره بـ"البدع الغربية"، مشيرة إلى أنه رغم تعليمه الغربي، إذ ترعرع في مدرسة فرنسية-عربية، وزواجه من أسماء الأخرس، التي تحمل جنسية مزدوجة (بريطانية وسورية)، "طغت جذوره العلوية"، وتقاليد دمشق الرزينة، والنظام العسكري في البلاد و"الوطنية المتجذرة في نفسه والضرورية لزعيم أي بلد، ونزعت من نفس القائد الفذ كل شيء غربي لا لزوم له، ليس فقط على مستوى المطبخ السياسي، ولكن أيضا على طاولة السفرة".
وتستدرك المقالة: "ومع ذلك، لا يمكن القول إن بشار الأسد محافظ"، موضحة أنه في حفل استقبال مع فلاديمير بوتين في العام 2015، استمتع السيد الرئيس بتناول (الطبق الروسي البارد الشهير) سمك الرنجة النيء تحت معطف من الشمندر المبشور، كما أعجبته سلطة أوليفييه الروسية.
وترجح الكاتبة هنا أن الأسد رغم أن الأكلات الروسية ربما لم تكن قد أعجبته، إلا أنه أكلها "إعرابا عن احترامه للزعيم الروسي وللثقافة الروسية"، وتزيد: "في العام 2017، في سوتشي، تناول الأسد وجبات من سمك البحر الأسود وكافيار الشرق الأقصى الروسي"، الأمر المثير للشفقة، برأي الكاتبة، إذ اضطر "الزعيم الشرقي المحافظ، والوفي لمطبخ الوطن الأم" إلى أكل الكافيار "من منطلق الاحترام لا أكثر"، متجاهلة ومتناسية، وربما غير عالمة بأن ملايين السوريين لا يجدون ما يأكلونه، في وقت يجد السيد الرئيس نفسه فيه "مرغما" على أكل السمك والكافيار.
وتشير كاتبة المقال إلى أنه في الحياة العادية "يفضل جميع الرؤساء المحترمين، أمثال فلاديمير بوتين وبشار حافظ الأسد"، المأكولات الوطنية المعدة على طريقة امهاتهم جداتهم، "باستثناء دونالد ترامب طبعا"، موضحة أن الأسد، باعتباره سوريًا حقيقيًا، يفضل الأطباق "الحارة".

وتورد كاتبة المقال طريقة تحضير السمكة الحارة بكل تفاصيلها، ولا تتجاهل الإشارة إلى أن هذه الوجبة الوطنية، تقدم مع صلصة حارة، "إذا كنت مثل الأسد تحب اللاذع والحرّاق"، ويبدو أنها لا تعلم أن ملايين السوريين لم يذوقوا منذ سنوات طعم سمك بلادهم بسبب ضيق ذات اليد.
وتتطرق المقالة إلى حفلات الاستقبال الرسمية التي يقيمها رأس النظام السوري، والتي "يجد الضيوف أنفسهم فيها، مدعوين لتجربة الأطباق الوطنية الرئيسية، التي تعجب الضيوف من أي بلد، لأنها ليست حارة للغاية "كما يفضلها الأسد عادة"، مشيرة إلى أنه "من الوجبات الاساسية التي تقدم للوفود رفيعة المستوى، دائما ما تجد التبولة والحمص على الموائد، بالإضافة إلى الكثير من أصناف الأكلات السورية اللذيذة".
وعن ما يفضله الأسد في حياته الخاصة، تقول الكاتبة: "أما في المنزل، فيفضل السيد الرئيس طبق الباذنجان الوطني المعد بأيدي زوجته أسماء، وهو أحد الوجبات الرئيسية في المطبخ السوري والذي يسمى بابا غنوج"، موضحة أن هذا الطبق سهل التحضير، مذهل المذاق، ومؤكدة أنه "بالطبع، لو استضاف الرئيس السوري نظيره الروسي، فسيتم إضافة الفلافل إلى كل هذه الأطباق على الطاولة".

وتخلص الكاتبة إلى أن حسن الضيافة وتقاسم الخبز والملح، عندما ترزح الطاولات من كثرة المقبلات والسلطات والأطباق الباردة والساخنة من كل نوع وذوق، حتى ما غلا منها وما ندر، "لهو بالضبط ما يوحد بلدينا المختلفين تماما".
وبسذاجة، أو تعمية على الحقائق تتناسى الكاتبة في ظل اندفاعها لـ "التطبيل" لبوتين والأسد وجود جيش من الفقراء الروس يزيد عن عشرين مليونا، وحقيقة أن الغالبية العظمى من السوريين لا تجد خبزا يكفيها وتحولت السلطات واللحوم إلى "رفاهية" في ظل حكم الأسد "الوفي لمبادئه".
وفي دعوة سياسية مبطنة للاجئين السوريين للعودة إلى وطنهم، تورد كاتبة المقالة "مثلا سوريا" يقول "المنزل المأهول، أفضل من مائة منزل فارغ"، متمنية للسوريين أن يعودوا إلى ديارهم بأسرع وقت، متجاهلة أن قصف الأسد دمر بيوت ملايين السوريين وحولها ركاما، وان معظم السوريين يخشون العودة إلى وطنهم خوفا من اجهزة الأمن التي قتلت مئات الألوف، وغيبت مثلهم في غياهب السجون، من أجل المحافظة على كرسي الأسد.

بروكار برس