loader

السوريون وهم القلب في تركيا

في تركيا نحو ثلاثة ملايين سوري ، والأتراك يقولون ثلاثة ملايين حلبي .. 

يميز الأتراك بشدة بين السوري والحلبي ، و يعتقد الكثير منهم أن حلب دولة مستقلة عن سوريا ، وما تبقى من سوريا بالنسبة لهم ، اسمها الشام .. 

منذ سنوات قليلة  ، بدأ الأتراك يدركون بأن حلب هي جزء من سوريا ، ومع ذلك كلما صعدت في تكسي ، سوف يسألك الشوفير على الفور : من حلب ..؟ 

في تركيا ، تستطيع أن تشاهد ترهل الإنسان السوري بكامل قيافته ..خليط غريب عجيب من السوريين ، يطغى عليه العنصر الحلبي بامتياز .. لهذا ، كل السوريين في تركيا ، هم من حلب .. 

وفي تركيا ، تستطيع أن تميز الحلبي ابن المدينة عن الحلبي ابن الريف .. لقد نقلوا صراعاتهم إلى هنا ، ونسوا في لحظة من اللحظات أن كليهما لاجئان .. لقد ثبت للسوري اللاجئ ، أن الآلام المشتركة ليس بالضرورة أن تلغي العداوة ، وتترفع على الجراح ، بل يمكن أن ترتحل معه إلى كل مكان يقصده .. 

يعتقد الحلبية أبناء المدينة ، بأنهم الأحق بتركيا من غيرهم من السوريين ، مثلما يرى الحوارنه بالأردن ، وأهل المنطقة الشرقية بالعراق .. والكثير منهم يحدثك عن أصول عائلته التركية ، ومن فترات قريبة ، لا تتعدى الجد الأول أو الثاني ..

 الكل يريد أن يهرب من الوطن الأم ، بعدما فقدوا الانتماء لبلدهم الحقيقي ، بفعل جرائم نظامهم بحقهم . 

لهذا ، يرى الحلبية أنفسهم بأنهم بمنأى عن القرارات الجديدة للحكومة التركية ، التي تستهدف الضغط على السوريين وترحيلهم إلى بلدهم .. إنهم يعتقدون بأنها تخص السوريين من باقي المحافظات .. وعندما تخبرهم أنه لا يوجد الكثير في تركيا من باقي المحافظات السورية ، يقولون لك إن الترحيل سوف يستهدف إذا ، أبناء الريف الحلبي .. !

 

في شوارع محددة في اسطنبول ، يضيع السوري مع العراقي مع المصري مع أبناء المغرب العربي .. إنهم في نظر الأتراك .. جميعهم سوريون .. 

التقيت صدفة بعاهرة من جنسية عربية  ، أخذت تعرض بضاعتها علي ، ظنا منها أني لبناني .. بدأت حديثها معي بشن هجوم شرس على السوريين في تركيا ، لأنهم بحسب قولها ، لديها زبائن من جميع الجنسيات باستثناء السوريين  ، وأضافت ، هم الوحيدون الذين يرفضون أن يدفعوا نقودا مقابل شهواتهم … 

فقلت لها : إذا انتهى التفاوض بيننا .. لأنني سوري .

متابع