كيف تؤثّر المواجهة الإيرانيّة-الأميركيّة المحتملة على لبنان؟

بما أنّ الليرة هي أبرز ما يُنظر اليه عند حصول هزات أمنية واقتصادية، فلا بدّ من التذكير بأن أكثر المحطّات التي اهتزّ فيها سعر صرف الليرة كانت إبّان الاجتياح الإسرائيليّ في عام 1982، ما أدى حينها الى تدهور سعر صرف الليرة اللبنانية من 5.49 ليرات للدولار الى 455 ليرة في نهاية 1987، وبمقارنة للوضع خلال الإجتياح مع الوضع الحالي، نجد أنّ قيمة صرف الليرة تبلغ 1512.14 مقابل الدولار الأميركي. كذلك فقد تردّى الوضع الإقتصادي عام 1992، وسقطت حكومة رئيس الوزراء عمر كرامي بعد تظاهرات عمّت الشارع احتجاجًا على الوضع الاقتصادي السيئ، فوصل سعر صرف الليرة إلى 2825 ل. ل. لكل دولار، بحسب ما كتبه وزير المالية اللبنانية السابق جورج قرم على موقع الجيش، ومن ثم عاد السعر الى 1800 ل ل في آخر 1992، حتّى أتى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في عام 1993، وانتهج هندسة ماليّة ساعدت في استقرار الليرة.

وما يعزّز وضع لبنان الماليّ هو امتلاكه 286,8 أطنان من احتياطي الذهب وحلوله في المرتبة الـ18 عالميّاً، بحسب ما أعلنه مجلس الذهب العالميّ في أواخر حزيران/يونيو 2018، ونشر بنك بيبلوس الأرقام على موقع الإلكتروني.

وفي ورقة بحثيّة نشرها على موقعه الإلكترونيّ الخاص في 30 نيسان/ابريل 2018، قال النائب الأوّل لحاكم مصرف لبنان رائد شرف الدين: "يتمثّل التحدّي الماليّ في تنامي الدين العامّ وخدمته واختلال استدامته، فهو يقارب الـ80 مليار دولار أي 160% من الناتج المحلّيّ، وتتمثّل مكامن القوّة في لبنان في السياسة النقديّة وفي الاستقرار الماليّ".

ويتوقّع صندوق النقد الدوليّ أن يرتفع الدين العامّ إلى 180% في حلول عام 2023، فيما ذكرت "بلومبيرغ" أنّ لبنان في المرتبة الثالثة عالميّاً من حيث المديونيّة. إذاً كيف تؤثّر المواجهة الإيرانيّة-الأميركيّة المحتملة على الوضع الماليّ؟

قال مدير مركز المشرق للدراسات الإستراتيجيّة سامي نادر لـ"المونيتور" إنّ تفاقم الصراع بين العرب أو بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى سيؤثّر على لبنان بسبب وجود حزب الله الممثّل في الحكومة وامتلاكه ترسانة عسكريّة أيضًا، وهو هدف لمن يريد الضغط على إيران، التي في المقابل، قد تلجأ إليه وتستخدمه كرافعة للضغط من أجل فكّ الحصار عنها. وأضاف: "الساحة اللبنانية محيّدة والسؤال هو إلى متى ستستمرّ هكذا".

وقال إنّ إيران تدرك هشاشة الوضع الاقتصاديّ في لبنان، معتبرًا أنّ وضع لبنان أسوأ ممّا كان عليه في عام 2006، من حيث السيولة والعجز في ميزان المدفوعات وتراجع معدّل النموّ. علمًا أنّ وزارة المالية أعلنت عام 2006 أنّ الحرب أفشلت الجهود الساعية الى تحقيق المزيد من الاستقرار الإقتصادي والمالي، فقد كان من المتوقع أن يبلغ النمو الإقتصادي في ذلك العام 5%، إلا أنّ ما حصل كان العكس، وبلغ حجم الخسائر 1.6 مليار دولار. ويذكر أنّ حاكم مصرف لبنان قال لـ"رويترز" على هامش مؤتمر يوروموني الذي عقد في بيروت في 25 حزيران/يونيو إنّ معدّل النموّ بلغ 0% في عام 2019.

من جانبه، أوضح الباحث الاقتصاديّ والأستاذ في الجامعة اللبنانية البروفيسور جاسم عجاقة لـ"المونيتور" أنّ هناك تداعيات للمواجهة الأميركيّة-الإيرانيّة على لبنان، فحملة الضغط التي ينفذها ترامب على إيران قد تزيد من الضغوط على حزب الله ، خصوصاً مع تصريحات أميركيّة بزيادة معاناته. واعتبر أنّ إعلان لبنان رفضه صفقة القرن رسميّاً والتي ترفضها إيران أيضًا، قد يؤثّر على الوضع الاقتصاديّ. فقد أشار وزير الصناعة وائل أبو فاعور بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء في 27 حزيران/يونيو، والتي ترأسها رئيس الحكومة سعد الحريري في السرايا الحكومية، إلى أن "الرئيس استهل الجلسة بالحديث عما يسمى صفقة القرن، وقال: إن موقف الحكومة اللبنانية واضح، فنحن ضد هذا المشروع وهناك إجماع في لبنان على رفضه".

ولفت عجاقة إلى أنّ المواجهة العسكريّة إذا حصلت، ستسفر عن 5 سيناريوهات بعضها كارثيّ، مثل عزل لبنان إذا تمّت المواجهة المباشرة بين حزب الله وإسرائيل بسيناريو شبيه بحرب تمّوز/يوليو، كذلك تدمير إسرائيل نقاطاً مهمّة اقتصاديّاً للضغط على الرأي العامّ اللبنانيّ، وسيتأثّر تدفّق أموال المغتربين والتضييق على الاستيراد والتصدير، والحدّ من تنقّلات رجال الأعمال اللبنانيّين. وطمأن عجاقة أنّ أميركا ملتزمة بسقف لا تحيد عنه، وهو الحفاظ على القطاع المصرفيّ اللبنانيّ، موضحاً أنّ العقوبات، وفي حال فرضتها واشنطن على لبنان، لن تكون شاملة عليه ككل، فلبنان يشكّل جزءاً مهمّاً في الاستراتيجيّة الأميركيّة الجديدة في الشرق الأوسط.

*هذا المقال مقتبس من المونيتور، لقراءة المقال من المصدر: Almonitor

المقال المترجم يعبر عن رأي الجهة الكاتبة له